جيم… لن ننساك أبدا

جيم… لن ننساك أبدا

مارلين خليفة

الجريمة الشنيعة التي ارتكبها المواطن البريطاني المنتمي إلى

“الدولة الإسلامية” (داعش) في سوريا جون بيتل بحق المصوّر الصحافي الأمريكي جيم فولي الأسبوع الفائت لن تمحى من ذاكرة الصحافة الحربيّة وستسجّل كأبشع وأفظع وأعنف جريمة في تاريخ الصحافة العالمية.

ولعلّ “داعش” تقصدت بارتكاب هذه الجريمة على يد أحد المواطنين البريطانيين الذين انضووا تحت لوائها بعث رسالة صاخبة إلى الغرب عن مدى قدرتها على غسل الأدمغة وتجييش الجهلة أمثال بيتل.

بيتل الذي ولد في لندن بات اليوم من أكثر المجرمين المطلوبين عالميا وسترسل الاستخبارات البريطانية من يلقي القبض عليه لجلبه إلى العدالة البريطانية.

لكنّ المعضلة الكبرى أن بيتل هو نموذج فردي عن مئات البريطانيين الذين دخلوا في معمعة الحرب السورية عن طريق تجنيدهم من قبل الجماعات المتطرّفة عبر المضللين وخصوصا من يستخدمون شبكة “الإنترنت”. نشرت صحيفة “دايلي ميل” منذ يومين أنه من بين كل 4 أوروبيين يحاربون في سوريا يوجد بريطانيّ واحد.

بالعودة إلى جيم الذي قتل بوحشيّة غير اعتياديّة ونشرت الجريمة عبر “يوتيوب” هو نموذج للصحافي المتفاني المستعدّ لتحمّل المخاطر أينما كان بهدف جلب قصّة أو التقاط صورة معبّرة وقد دفع جيم ثمنا باهظا نتيجة شغفه بتغطية قضايا الشرق الأوسط.

تلقى جيم الضرب المبرح طيلة عامين من اختطافه لأنه أميركي ولأن شقيقه يخدم في القوّات الجوية الأميركية وقد اكتشف خاطفوه الأمر بعدما اطلعوا على محتويات حاسوبه.

ولعلّ بريطانيا والدول الأوروبية كافّة واقعة تحت خطر هؤلاء المغرّر بهم الذين يعودون بعد فترة من الحرب إلى بلادهم، والأفظع أن استراتيجيات محاربة الإرهاب تبدو فاشلة، لذا لم تجد بعض الدول وخصوصا فرنسا وإيطاليا وإسبانيا من طريقة إلا النزول عند رغبة الخاطفين في كثير من الحالات.

وهذا ما دفع نوابا بريطانيين الى مناشدة رئيس الحكومة ديفيد كاميرون الطلب رسميا من الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الكفّ عن تمويل “داعش” بطريقة غير مباشرة.

وقد أظهرت الإحصاءات التي نشرتها الصحف البريطانية ومنها “الدايلي ميل” بأنّ “داعش” وبعض منظمات القاعدة قبضت 125 مليون يورو في صفقات سرية للإفراج عن مختطفين فرنسيين وإسبان وإيطاليين.

ما يثير المخاوف من أن تؤدي سياسة التفاوض الأوروبية السرية الى مزيد من عمليات الخطف لمواطنين أوروبيين، في حين يدفع المواطنون الذين ترفض بلدانهم هذه التسويات كبريطانيا واميركا ثمنا باهظا هو القتل بوحشيّة.

بأيّ حال فإن جيم فولي صار رمزا للصحافي الشجاع الذي لا يخضع للترهيب مهما عظم الإضطهاد، وهذا ما رواه عنه زملاء له كانوا مخطوفين معه وأفرج عنهم بصفقات من دولهم.

جيم ستبقى محفورا في ذاكرتنا…لن ننساك أبدا

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث