إنه عالم أرقام أرقام !!

إنه عالم أرقام أرقام !!

طارق الشناوي

شباك التذاكر في السينما وكثافة الاعلانات في التليفزيون هي التي تعيد تحديد مكانة النجوم على الشاشتين، وفي دنيا الأدب مثلاً حقق أحمد مراد وقبله علاء الأسواني أرقاماً غير مسبوقة في المبيعات التي تصل إليها تداول روايات كل منهما، وكان من نتائج ذلك أيضاً تهافت السينمائيين على تقديم أعمال كلا الاديبين الاسواني “يعقوبيان” ومراد ” الفيل الازرق ” واغلب أعمالهما الاخرى مرشحة أيضا للسينما والتليفزيون وقصصهما تم ترجمتها الى العديد من لغات العالم.

نعم كاتب مثل “خليل حنا تادرس” وهو أحد الكتاب الذين تخصصوا في الكتابات الجنسية في مصر خلال الستينيات من القرن الماضي، كانت قصصه والتي يغلفها بروح أدبية تحقق أرقاماً أعلى بكثير مما يصل إليه كتاب كبار بقامة نجيب محفوظ و يوسف إدريس و وحنا مينا وغيرهم ولكنك من الممكن أن تلحظ هنا أن كتابات خليل تادرس لها توجه تجاري مباشر وأنها أيضاً تخاطب مجموعة من المراهقين لا تستطيع أن تقتنيها وتجاهر بها في منزلك.. ثم وهذا هو الأهم انتشرت في فترة زمنية قبل الفيديو والفضائيات وبعد ذلك خبا تماماً التعامل معها لأنها تخلو من السحر الإبداعي.

ما الذي دفعني هذا الاسبوع للكتابة عن الأرقام هو أنني ألاحظ مثلاً أن تقييم بعض نقاد الأدب وهم يتناولون إبداعات علاء أو مراد تسعى للتقليل من شأنهما، بسبب أرقام المبيعات، إلا أنني أسألهم ما هو رأيهم مثلاً في الجوائز المتعددة التي يحصلان عليها وهي بالتأكيد لا علاقة لها بأرقام التوزيع.. لا أنكر أن علاء ومراد تحمل رواياتهما دائماً حساً جماهيرياً بنفس القدر الذي تحمل فيه حساً إبداعياً.. هناك بالفعل إبداعات فنية وفي كل المجالات لها حس جماهيري وأخرى تفتقد هذا المذاق، فيلم عظيم مثل “المومياء” لشادي عبد السلام والذي يحتل دائماً المركز الأول في أغلب استفتاءات أفضل الأفلام المصرية والعربية ولا يهبط أبداً للمركز الثاني..

“المومياء” ليس فيلماً تجارياً وجماهيريته تظل محدودة إلا أنه يكتسب مع الزمن أرضاً جديدة.. كذلك بعض الأغاني قد تفتقد في بداية ظهورها الانتشار الجماهيري فلا يعرف البعض مثلاً أن أغنية “ضي القناديل” لعبد الحليم حافظ التي كتبها ووزعها الأخوان رحباني ولحنها محمد عبد الوهاب في الستينيات، اصطدمت في بداية ظهورها بالجمهور ولم يتذوقها الناس لكنها بعد ذلك صارت أغنية جماهيرية.. قبل خمسة وعشرين عاماً مثلاً قدم محمد عبد الوهاب أغنية “من غير ليه” وقدم مطرب مجهول اسمه حمدي باتشان أغنية “الأساتوك” وزعت “الأساتوك” خمسة أضعاف “من غير ليه”، ولم تمر سوى أعوام قليلة ونسي الناس تماماً “الأساتوك” وظلت “من غير ليه” حتى الآن يرددها الناس ويحفظها الشباب.. هناك بالتأكيد أعمالاً فنية تجارية تنجح مؤقتاً وعلى المقابل يظل لدينا أعمالاً فنية قادرة على الحياة اليوم وغداً.

الرقم الذي يحققه العمل الفني سواء كتاب أو فيلم أو أغنية لا يعني بالضرورة أننا بصدد قيمة تجارية ولكنه من الممكن أن يُصبح على موجة الناس ، هناك أعمالاً تحمل حساً جماهيرياً وفي نفس الوقت ترتفع قامتها إلإبداعية ومنها ولا شك العديد من روايات علاء الأسواني وأحمد مراد وخاصة ” عمارة يعقوبيان ” و” الفيل الأزرق” التي جمعت بين الحسنيين الفن وأرقام التوزيع !!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث