أنا اتصور.. إذن أنا موجود

أنا اتصور.. إذن أنا موجود

حسام عبد القادر

إذا نشرت “بوست” على مواقع التواصل الاجتماعي، ليس معه صورة، فتأكد أن نسبة قراءة هذه السطور ستكون ضئيلة للغاية، أما إذا نشرت صورة حتى ولو لم يرفقها أي كلام، سترتفع نسبة المشاهدة أضعاف النسبة الأولى، فالصورة أصبحت البطل في وسائل التواصل الاجتماعي، وتلعب دور البطولة بلا منازع، وهي تتفوق على الفيديو الذي يحتاج وقت للتحميل –هذا في دولنا العربية- وهو ما أثر على وسائل الإعلام بشكل كبير.

وأصبح نشطاء الإنترنت يتنافسون على وضع صورهم بأشكال وأوضاع مختلفة، وظهرت الصورة “السيلفي” وقد تظهر أنواع أخرى من الصور، ولاحظت أن بعض الشباب ينشرون صورهم في كل لحظة كأنها تحكي مذكراتهم اليومية، فهكذا أكلت، وهكذا لعبت، وهكذا ذاكرت، إلى غيرها من الصور.

فهناك ثقافة جديدة فرضت نفسها على المجتمع، وهي أن الصورة التي لا تنشر على الإنترنت تعتبر صورة لم تحدث، واللحظات التي لا تسجل على ذاكرة “السوشيال ميديا” هي لحظات غير هامة في حياة النشطاء على الإنترنت.

ولم يعد هناك ما يسمى بـ “ألبوم الصور” هذا الألبوم الورقي الذي يحتوي صفحات متنوعة في شكل فني جميل نحفظ فيها الصور بأشكال مختلفة، هذا الألبوم الذي كان فى وقت من الأوقات ميزة هامة جدا، ونفتخر بأن نعطيه للأصدقاء أو للضيوف ليشاهدوه ويطلعوا على الصور المختلفة للعائلة، أصبح لا وجود له، ولا يعرف الشباب أهمية هذا الألبوم، فلا توجد صور مطبوعة حاليا، ومعامل تحميض الصور أصبحت مجرد ذكرى وتراث، أيام كانت الكاميرات العادية التي تحمل فيلما 24 أو 36 صورة نقوم بشرائه ثم تركيبه بالكاميرا، وبعد انتهاء الفيلم، نخرجه ونعطيه لمعمل لتحميضه وطبع الصور، وكانت هذه العملية تستغرق بضعة أيام، ثم تطورت المعامل وأصبحت عدة ساعات، ثم اختفت المعامل وأصبح لا وجود لها مع وجود الكاميرات الديجيتال.

ولكن السؤال الذي يفرض نفسه اجتماعيا: هل من الخطأ نشر الفتاة لصورتها على مواقع التواصل الاجتماعي؟.. فهو السؤال يتردد كثيرا في الأوساط الإلكترونية، البعض يرجع سبب الرفض إلى أسباب دينية، والبعض الآخر يرى أن نشر الفتاة لصورتها عيب اجتماعيا، ويرى آخرون -يعتمدون على نظرية المؤامرة- أن هناك من يأخذ هذه الصور ويقوم بتركيبها على صور أخرى مخلة بالآداب وقد يستغلها أو يبتز بها صاحبة الصورة الأصلية، أو يساومها وهناك من يعرض قصص لا أصل لها عن فتيات تعرضن للضغط من قبل أشخاص استغلوا صورتها وخضعت لهم ووقعت في الرذيلة.

إلا أن الفتيات حاليا لا تفرق معها كل هذا الكلام، وتنشر صورها ببساطة، فالأمر لم يعد مجرد “تابوه” تم كسره، و”العيب” في المجتمع الشرقي – أيام كان شرقيا- أصبح نسبيا، وأصبحت الفتيات يتنافسن على نشر صورهن، وينتظرن كم عدد “اللايكات” وكم عدد التعليقات. العيب لم يعد عيبا، فالأمر نسبي بالمناسبة، وما يعد عيبا عندنا قد يكون شرفا عند البعض الآخر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث