هوامش على دفتر الخيانة الزوجية

هوامش على دفتر الخيانة الزوجية

غادة خليل

اصبح الطلاق في ايامنا هذه شيئا عاديا تماما كنزلة البرد أو نوبة الصداع أو حتى تحية الصباح، فلا يكاد يمر يوما دون أن اسمع خبر طلاق إحدى صديقاتي أو أحد اصدقائي أو معارفي.

الكارثة أن النسبة العظمى من حالات الطلاق تحدث بسبب الخيانة، تلك اللحظة المجنونة التي تحرق عش الزوجية الهادئ، حتى وإن كانت نزوة عابرة فهي قادرة على اغتيال كل الأحلام الوردية.

” أنا أخون ..إذا أنا موجود”: شعار صادم يرفعه الزوج سرا وتكتوي الزوجة بناره جهرا..

في الحقيقة، المرأة المخدوعة مجني عليها مرتين، أولهما عندما تتعرض للخيانة، وثانيهما عندما تضطر إلى الانتقام – الذي أحيانا قد يصل بها الى حد القتل.

والوجه القبيح للخيانة ترسم ملامحه احصائيات مفزعة وارقام مخيفة لا يكاد يدركها العقل، خذ عندك مثلا: دراسات وإحصائيات صدرت عن مراكز أبحاث متعددة في وطننا العربي حملت مفاجأة من العيار الثقيل: حواء لم تعد بالضرورة مثال الرقة والحنان و أصبحت هي التي ترتكب أبشع جرائم القتل، والسبب: علاقة الزوج بامرأةأخرى .

هل ياترى السبب في الخيانة يعود إلى “فراغة عين الرجل” مثلما نقول نحن المصريون؟،هل هي طبيعة تجري في دمه بالفعل؟ أم انها دوافع نفسية مثل الاكتئاب و الإحباط و أزمات منتصف العمر؟

عندما تظهر عليه فجأة علامات الاهتمام المتزايد بمظهره وحرصه الشديد على هاتفه الذي بالفعل قام بتغيير رقمه السري وجعله “صامتا” طوال الوقت، عندما يبدأ افتعال المشاكل وانتقاد طريقة لبسك أو كلامك أو أكلك…فاعلمي ان شيئا خطأ يحدث.

الغريب أن البعض منا يظن أن الأمر مختلف في الغرب، وأن نماذج الحب والوفاء التي نراها في الأفلام الأجنبية هي الواقع الوردي الذي يعيشه الاوروبيون، لكن في الواقع الخيانة طعنة جبانة يسددها رجل عابث إلى إمرأة مخدوعة عربية كانت أو أوروبية.

لقد تزايدت ظاهرة قتل الأزواج والزوجات في اوروبا ايضا، فقد كشفت إحصائية فرنسية رسمية أجريت للمرة الأولى في بلد الجن والملائكة أن سيدة تموت كل 4 أيام على يد زوجها أو صديقها.. في حين يموت رجل كل 16 يوما على يد زوجته أو صديقته، والسبب ايضا: علاقة الزوج أو الزوجة بطرف آخر .

سأحكي لك عزيزي القارئ موقفا طريفا حدث معي منذ عدة أيام، فبينما كنت اتسوق، وجدت متجرا جديدا في الحي الذي اسكن فيه بمدريد مكتوب عليه “بيت الجاسوسية”، فلم استطيع مقاومة الفضول الذي سيطر عليّ وقتها، فدخلت إلى المتجر الذي كان مكتظا بالزبائن من الرجال، فأتى لي احد البائعين بـ“كتالوج” لمنتجات ٢٠١٤ من الاجهزة المتناهية الصغر والتي يمكن ان تتتبع بها الزوجة زوجها- أو العكس- دون ان يدري.

كاميرات وسماعات لا تكاد ترى بالعين المجردة يتم وضعها في الساعات والاقلام وماديليات المفاتيح – حاجة كدة زي اللي كنا بنشوفها في فيلم العميل ١٣-. المضحك أن الاغلبية العظمى من الزبائن كانوا رجالا يشعرون بخيانة زوجاتهم لهم.

الموقف مختلف بطبيعة الحال، فنحن ننتمي إلى مجتمعات شرقية تبرر احيانا خيانة الرجل بأنها “نزوة”، بينما اذا حدث هذا الفعل من المرأة تنقلب الدنيا رأسا على عقب.

عزيزتي حواء، لا تواجهي الرجل بخيانته حتى تتأكدي منها بالدليل القاطع. لا تضعي رأسك في الرمال كالنعامة دون مواجهة الحقيقة المرة ..لا تطرديه من المنزل ولا تغادري منزلك، بل راقبي حياته اليومية وانتبهي لتصرفاته وتذكري أنه اذا ما زال معك في نفس المنزل فاحتمالات إصلاح الأمور لا زالت قائمة..لا تتسرعي و تخبري أي شخص عن خيانته لك.. باختصار، تناسي وجود اي إمرأة اخرى على وجه الأرض، وحاولي التركيز على إعادة زواجك إلى الطريق الصحيح واصلاح العلاقة مع زوجك..

اذا قررتي ان تشاركي رجلا حياته، فعليكي ان تكوني حكيمة في تصرفاتك.. لأن حياتك وبيتك واولادك وزوجك مسؤولية انتي قادرة على تحملها .. دون ادنى شك

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث