زواريب وأزقة وحارات

زواريب وأزقة وحارات

يوسف ضمرة

فجأة دبت الحميّة في أمريكا والغرب. فجأة ومن دون مقدمات، اكتشف العالم أن داعش منظمة إرهابية، وكذلك النصرة. ولذلك قاموا على الفور”بشحط” بان كي مون لعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الذي أصدر قرارا ضد داعش والنصرة. حسنا، ولا بأس. وعلى الفور أخذت الطائرات الأمريكية تقوم بطلعات هجومية قرب سد الموصل وحول أربيل لمنع داعش من التقدم. النصرة التي هي فصيل من داعش أرسله البغدادي بقيادة الجولاني إلى سوريا؛ هذه النصرة ليست موجودة في العراق لتقصفها الطائرات. وقصف داعش على كامل الأراضي العراقية حتى الحدود السورية، يعني تقليص قوتها، وانحساره في مواجهة النصرة ومئات التنظيمات المسلحة الأخرى التي تقاتل في سوريا.

يبدو أنه لا مانع لدى الأمريكيين من أن تقوم النصرة بمواصلة تدمير سوريا ومحاولة إسقاط النظام، حتى لو اعتبرتها منظمة إرهابية. فالمهم هو إسقاط سوريا وتدميرها، وبعد ذلك، لكل حادث حديث.

تشكل التجربة الليبية مثالا رائعا لأمريكا والغرب الإمبريالي عموما. فبعد الاستنجاد بأمريكا والغرب لقصف ليبيا وتدميرها كما نراها اليوم، أصبحت ليبيا مجرد أزقة وزاوريب ميليشياوية من دون حكومة أو مؤسسات أو أمن. كل ما في الأمر هو أن الغرب يأخذ حصته من نفط ليبيا، ويواصل تقديم الأسلحة إلى الميليشيات فيها. وإذا ما تمكن الغرب من تحويل سوريا إلى ليبيا ثانية، فهنالك خط نفطي واستراتيجي عسكري يمتد من أفغانستان إلى كردستان إلى سوريا ولبنان إلى شاطئ المتوسط الإسرائيلي. سيتم إنشاء دويلة في جنوب العراق، وتكون من حصة بريطانيا التي شاركت في غزو العراق عام2003 .

المشكلة ليست هنا. المشكلة في هؤلاء الذين يسمون أنفسهم معارضة سورية، ويقيمون في الخارج تحت يافطات من مثل المجلس الوطني والحكومة المؤقتة وما شابه ذلك. فهم ليسوا أغبياء ليدركوا مستقبل سوريا في حال نجحت مئات المنظمات الإرهابية في إسقاط سوريا.

هنالك مئات الآلاف من المسلحين السوريين والعرب والأجانب. وهنالك ترسانة من الأسلحة تكفي لإحراق سوريا وجيرانها. ولا أحد في مقدوره القول إن لديه حلا سحريا يقضي بالتخلص من هذا كله، ووضع سوريا على مسار الديمقراطية والاستقرار.. لا أحد.

وبالعودة إلى داعش، فإن لديها من الأوراق ما لا يجعل من تصفيتها سريعا أمرا واردا. فهي ببساطة قادرة على احتلال نصف لبنان، وربما التمدد إلى الأردن. فهل إذا احتلت داعش لبنان، يغض أمريكا الطرف عن تدخل سوريا في لبنان على غرار منتصف السبعينات وأوائل التسعينات؟

المحزن في الأمر، هو أن تسمع مسؤولين أكردا يقولون إنهم على استعداد لإعادة بعض المناطق التي سيحررونها من داعش إلى بغداد! وكأن هذه المناطق لم تكن عراقية من قبل. وكأن إقليم كردستان نفسه ليس عراقيا.

مؤسف ومحزن أن يشارك عراقيون بعد الغزو الأمريكي في تقسيم العراق. لا أستثني رئيس حكومة ورئيس دولة ورئيس برلمان وحزبا سياسيا واحدا، في دولة تبدو مرتهنة تماما للأمريكي من أقصاها إلى أقصاها.، كانت تسمى العراق، وأصبحت زواريب وحارات وأزقة وميادين تدريب للطائرات الأمريكية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث