إسرائيل .. وداعش..!

إسرائيل .. وداعش..!

نظير مجلي

ملفت جدا للنظر، كيف تتم قراءة فكر وأهداف تنظيم “داعش” في الأجهزة الإسرائيلية السياسية والأمنية. وهل هي تهدد مصالح إسرائيل. وما هي السبل الافضل للتعامل مع هذا التنظيم.

فمع أن داعش كانت أراحت إسرائيل بالقول إنها لا تضعها على أجندتها في الوقت الحاضر، عازية ذلك إلى فتاوى تاريخية في الإسلام، يتضح أن أي مسؤول إسرائيلي “لا ينام على ودنه” ازاء هذه الطمأنة.

وبالإضافة إلى الأبحاث السرية في أروقة المخابرات والجيش وقنوات البحث والاتصال مع المخابرات الغربية، تجري معاهد البحوث الاستراتيجية والأمنية أبحاثا لافتة حول داعش. ففي هذه المعاهد يعمل بالأساس باحثون من ذوي الخلفية العسكرية، وغالبيتهم كانوا إلى حد قريب في قيادة الجيش او المخابرات او مناصب حساسة اخرى. ولذلك فهي تعكس الكثير من المواقف التي يمكن اعتبارها قريبة من مواقف المؤسسة الحاكمة.

أحد هذه الأبحاث جرى في اطار ندوة بمشاركة ممثلين عن عدة معاهد بحوث إسرائيلية تتناول قضايا الامن الاستراتيجي في تل أبيب. وأقيمت الندوة تحت العنوان: “محاربو منظمة الدولة الاسلامية (داعش) يدبون الرعب في الشرق الاوسط كله. فهل تتخوف إسرائيل من هذا التنظيم المتطرف، ايضا”.

ولخص المتباحثون دراساتهم بالقول إن “هذا التنظيم يطمح الى اقامة الدولة الاسلامية في الشرق الاوسط وشمال افريقيا واجزاء كبيرة من آسيا، ونجح حتى الآن بالسيطرة على ثلث الأراضي السورية وثلث الأراضي العراقية، ويتواجد على مسافة 600 كلم من إسرائيل. وتتكهن جهات استخبارية إسرائيلية بوجود خلايا هادئة لداعش في اماكن اخرى، وان لديهم الكثير من المحاربين الأجانب”.

والأهم: “هذا التنظيم صغير، يضم لا أكثر من 20 ألف مقاتل، ويعمل بالأساس في البلدان التي تسود فيها الفوضى. أعداؤه كثيرون وممارساته الوحشية تنشر الخوف بين الناس لكنها تؤدي الى تفاقم العداء له وقد تفقده قاعدته الشعبية، خصوصا في المناطق التي يطرح فيه بديل أفضل منه”.

ويقول الباحث في موقع “محادثة محلية”، عيران حكيم: “إذا تغير الوضع في العراق مثلا وبدأت الحكومة هناك تأخذ في الاعتبار مصالح السنة وتغير تعامل حكومة نور المالكي معهم، فإن داعش ستخسر محيطها الشعبي وتبدأ بالانهيار”.

ويرى الباحث الإسرائيلي، البروفيسور بيتر نويمان، انه فيما لو نجح داعش في العراق وسورية، وهذا مشكوك فيه، فإن هدفه المقبل هو الأردن ولبنان وليس إسرائيل. وتعتقد البروفيسور عوفرا بنجيو، من مركز موشيه ديان في جامعة تل ابيب، فانه اذا واصل هذا التنظيم تحقيق الانتصارات، فان محفزات وتحمس رجاله يمكنها ان تؤثر على مجموعات اسلامية في إسرائيل. وتشمل قائمة اهداف التنظيم التي نشرت على الشبكة، إسرائيل ايضا. ولكن الطريق طويل نحو إسرائيل، وسيصطدم فيه بقوى أخرى تحتاج الى التخلص منه”.

وتدعي البروفيسور بنجيو ان إسرائيل تتواجد بالتأكيد ضمن بنك اهداف التنظيم، وان لم يكن ذلك في المراحل الأولى. ولهذا فإن اجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تتابع عن كثب تقدم هذا التنظيم.

لكن الكثير من الخبراء يعتقدون انه ليس لدى إسرائيل ما تتخوف منه. ويرى د. يورام شفايتسر من معهد دراسات الأمن القومي في تل ابيب، ان تنظيم داعش ينجح في الدول التي تواجه حالة انهيار، كالعراق وسوريا. ولكنه لم يواجه حتى اليوم أي جيش منظم ومن هنا تأتي انجازاته.

وعندما يحارب جيشا فلن يكون ذلك الجيش الإسرائيلي، إذ لا توجد له أية قواعد منظمة لا في الضفة ولا في إسرائيل، ومع ذلك قد يجد التنظيم خلايا ارهابية توافق على العمل تحت اسمه”. ويدعم د. يونتان فاين، من معهد سياسة مكافحة الارهاب في المركز متعدد المجالات، فكرة نجاح التنظيم في الدول المنهارة، ويقول انه اذا اضطر الى مواجهة الجيش الاردني او الجيش الإسرائيلي، فلن تكون حياته سهلة.

والخلاصة، التي يخرج بها الباحثون: أنه على افتراض ان داعش ستنجح في سورية والعراق والأردن ولبنان، فإنها ستكون قد أجهزت على تلك الدول العربية وباتت منهكة، ولن يكون لها ما تحارب به إسرائيل. ولكن، إن قررت الصدام مع إسرائيل فإن إسرائيل ستكون جاهزة لها. وعليه، فليس هناك ما يخيفها من داعش، بل إنها تريد أن تصفق حماسا لهذا التنظيم على ما يحققه في البلدان العربية من خراب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث