اتحاد (عديمى الموهبة) !

اتحاد (عديمى الموهبة) !
المصدر: جيهان الغرباوي

برحيل مبارك عن السلطة، رحل أنس الفقي عن التلفزيون المصري واعتقد البعض أنه سيلقى مصير المهرطقين والسحرة والمشعوذين، وسيكون الدرك الاسفل من التاريخ هو مثواه الاخير _ بمن فيهم غالبية العاملين بالتليفزيون المصرى انفسهم _ ظن الناس انهم بدأوا مع التليفزيون الحكومى صفحة جديدة ( اكثر بياضا ) ، وان الشاشة (هاتتنفس ) ، ونشرات الأخبار ستتحول الى ( انتعاش يدوم طول اليوم ) .. خاصة ان بقاء الحرس التليفزيوني القديم (مش مضمون ) والحرية ( تقدر على كل الدهون ) .

صحيح انقطعت القناة الاولى لفترة طويلة عن استضافة الفنانين الذين قالوا للشرطة ( انزلوا ميدان التحرير وولعوا فيهم ).

وأي نعم نسيت الفضائية المصرية ايام كانت تركز كاميراتها على صفحة النيل العريضة وتقول ( كما تشاهدون .. كل شئ هادئ وطبيعى اليوم في ميدان التحرير ).

والشهادة لله – كى لا نكون ظلمة أو جاحدين – معظم المذيعين صاروا ثوريين متحمسيين ، يبدون افتخارا منقطع النظير وحفاوة خارقة للعادة بالذين كانوا بالامس القريب ينعتونهم بعناصر متآمرة ومندسة ..

(المال السايب في مبنى ماسبيرو) كان محل عناويين وتحقيقات الصحافة الاسابيع الماضية ، و توجهات المحاسبة والمراقبة المالية اخذت مكانا بارزا في العناويين كأنها الخلاص او الحل الكبير ،

لكن المشكلة التى لم يلتفت لها احد ، ان التليفزيون المصرى فيه شئ باق كما هو ..(هو بسحنته بغباوته) كما يقول الشاويش عطية في فيلم اسماعيل ياسين ، بقيت الوجوه هى نفسها ، عيون لا تعبر عن اى انفعال او احساس بما تقوله او تسمعه ، ومداخلات بليدة بطيئة بعد ساعة من (رغى ) الضيف بلا معنى ولا انقطاع ، وحتى اذا تصادف وكان الضيف واعيا فاهما لبق الحديث ، فوجئنا بمذيعة تسأله ( اين نشر هذا الخبر ؟ ) ، او ( من قال هذا الكلام ؟) ، لنتأكد مثلا ان مذيعات صباح الخير يا مصر لا يقرأن الجرائد اصلا ،وكثير من مقدمى برامج الاولى والثانية غير قادر على استنتاج اسئلة هامة من اجابات الضيوف ، وتقريبا كل القائمين على البرامج الاخبارية لم ينم الى علمهم حتى اليوم بديهية ان السيد المحافظ لا يمكن ان يكون مراسلا صحفيا ولا يستقيم ولا يصلح ان اسأله ان ينقل لنا ما يدور في محافظته واصفا انعكاسات الازمة على المواطنين , أورد فعل الاحداث في الشارع وكأنى اتوقع منه ان يشهد على نفسه ويقول مثلا الوضع متوتر للغاية – في المحافظة عندى – والمتظاهرين بالمئات وهناك اخبار مؤكدة عن اقتحام قسم الشرطة واضرام النار فيه، ويبدو ان الايام القادمات ستحمل مزيدا من الفوضى .. تعالوا شيلونى (! )

ونفس (العبقرية الاعلامية ) يستخدمها التليفزيون المصرى – حصريا – حين يستخدم سفير مصر لدى دولة بالخارج كمراسل اخبارى تليفزيونى ، وتسأله مذيعة نشرة الاخبار بكل براءة : سيادة السفير .. صف لنا كيف تجرى الامور عندك ؟

فيرد سيادة السفير بكلمات غامضة مبهمة ليس لها اى معنى او يوافينا بتقرير نصفه الاخير ينفى نصفه الاول حتى تصير النتيجة( صفر- صفر ) وتشكره المذيعة طبعا على تقريره الوافى الذى لم نفهم منه اى شئ .

والحقيقة ان العيب ليس في السفير ، ولكن في التليفزيون الذى يتقاضى فيه (الموظفون )عشرات الالاف من الجنيهات وهم لا يعرفون ان كل كلمة تصدر عن سيادة السفير ستكون موقفا محسوبا على الخارجية كلها ، وتصريحا رسميا للسفير المصري في الدولة مركز الاحداث .

في الاذاعة قيادات تجاوزت المعاش ويجدد لها بعد ثورتين، وكأن مصر عدمت الشباب، او عدمت العافية.

وفي الصحافة القومية تسيطر عصابة اليسار التى عدلت شعار ماركس وبدلا من العدالة في توزيع الثروة اصبحت العدالة عندهم في توزيع الفقر ، وتعمل شلة اليسار الصحفى المصرى، بنفس منطق الاخوان، فلا تختار او تضم او تزكي او تحتفي بأي عنصر لا ينتمي للتنظيم او يعمل فرداني و(ما اسخم من سيدي الا ستي) .

رحل مبارك وأنس الفقي و كل رجال الرئيس السابق والأسبق .. لكن متى يرحل (اتحاد عديمى الموهبة) ويتنحى الجهلاء .. كل الجهلاء عن مواقعهم في وسائل الاعلام ؟؟؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث