من هم اليزيديون ؟!..

من هم اليزيديون ؟!..
المصدر: نجم عبد الكريم

ظهرت شكوى اليزيديين ممن يعيشون بين ظهرانيهم من الكرد والعرب متهمين إياهم بأنهم ساعدوا داعش في محاولات القضاء عليهم بسبب أنهم – أي الكرد والعرب – يرونهم من (عبدة الشيطان) ولذا فإن قتلهم حلال، مما دفع المسلمين كرداً وعرب أن يساعدوا داعش على ابادتهم .

* * *

• وقد قرأت جملة أبحاثٍ عن تاريخ اليزيدية وتبين لي أنه تاريخ حافل بالكثير من التفاصيل، ولعله من المناسب أن أُلخص لقراء ( شبكة إرم الاخبارية ) شيئاً بسيطاً مما قرأت يسلط الضوء على هذه الطائفة ومؤسسها الشيخ عدي بن مسافر الذي ولد بمدينة بعلبك في لبنان في القرن الخامس للهجرة، فنزل عليه الوحي –كما يعتقد اليزيديون– وهو يقوم برحلة إلى إيران، فعاد إلى الموصل ونادى بمذهبه الجديد فالتف حوله المريدون والأنصار، وما لبث الشيخ عدي أن صار زعيماً لطائفة تضم الآلاف من الناس .. وقد أراد الله أو أراد إبليس أن يذهب ذلك الرجل شهيد مذهبه، فإن اليزيديين يقولون: إنه سافر ذات مرة إلى أحد الأقطار البعيدة فنزل الملك طاووس على الأرض واتخذ صورة الشيخ عدي وجلس مكانه وجعل يدير شؤون الطائفة بمعرفته ، حتى إذا ما رجع عدي إلى بلدته ظنه اليزيديون دجالاً أثيماً فقتلوه شر قتلة.

وحينذاك أظهر لهم الملك طاووس الحقيقية وقال: إن مؤسس اليزيدية قد صعد إلى السماء حيث جلس عن يمين الله في انتظار اليوم الذي يعود فيه الملك طاووس إلى السماء ويجلس بين الإثنين.. والملك طاووس هو الشيطان أو(إبليس) .

وهم يشكرون الله على كل شيء، ولكنهم يعبدون الشيطان عبادة تشابه عبادة الله عند المؤمنين، فهم يتضرعون إلى الشيطان، ويتوسلون ويقدمون له القرابين خوفاً من أن يبطش بهم ويُلحق بهم الأذى والضرر بأولادهم وأموالهم.. ولرئيس اليزيديين أو أمير شيخان كما يلقبونه سلطة روحية زمنية لا حد لها على جميع أبناء الطائفة كباراً وصغاراً ، رجالاً ونساءاً .. فهو من الناحية الدينية رئيس مطلق التصرف في شؤون العباد كما يريد، دون أن يكون لأحد من اليزيديين الحق في أن يعترض على إرادته .. فإبليس أو الملك طاووس هو الذي يعين مندوبه ليكون رئيساً لهذه الطائفة.

ولليزيديين صلاة خاصة يتلونها في أوقات معينة يتضرعون فيها للملك طاووس (إبليس) لكي يمنع الشر عنهم، ويُلحقهم بالشيخ عدي الذي سيأتي في يوم محدود ويأخذهم جميعاً إلى السماء بعد أن يضع كل منهم في قفة يحملها على رأسه. وهم يحجون كل سنة إلى قبر الشيخ عدي بن مسافر الذي يَعُدونه قبلتهم ومزارهم، ويُعدون الأرض التي يقوم عليها القبر أرضاً مقدسة، إذا ركعوا عليها وطلبوا من الملك طاووس أي إبليس طلباً فإنه يجيبهم إليه بلا إبطاء!!

ويقولون في صلواتهم: ” آمين .. آمين .. تبارك الدين الأولين الأبنين الخادمين .. يا الله يا دايم .. يا غفور يا موجود .. يا فتاح يا رزاق .. يا مدبر الكون، يا سائر يا أمدين يا شمس الدين، يا قمر الدين، يا سجادين، يا عزرائيل يا جبريل، يا سمسائيل، يا ميكائيل، يا دردائيل، يا إسرافيل، يا ربي.. أنت تبارك، مالنا غيرك ، يا قايم بن قوم، ترحم ترحمني، أنت كريمي، نوري نزر الله، دردم مندم توخد أبي بسيوجي كي كرناه، حاييدي تعبيبك، روحي ملك ملك جهامن خالق”.

وتعدد النساء مباح عندهم، لكن عقد الزواج أشبه بعقد البيع والشراء، فالزوجة تصبح ملكاً لزوجها يتصرف بها كما يشاء، ولا يتم الطلاق إلا بظروف معينة .

وهم يرون أن اليهود والمسيحيين والمسلمين من الأقوام النجسة لأنهم من سلالة آدم وحواء بعد الزواج.. أما اليزيديون فهم من سلالة آدم وحواء قبل الزواج، حينما كان آدم جامعاً في جسمه جرثومة الحياة كلها أي الذكر والأنثى معاً.. وهم يؤمنون بخلود النفس، ويؤمنون بالله ولكنهم يعبدون الشيطان.. ذلك لأنهم يعتبرون أن الله رحيم وشفوق، فإن عبدوه أو لم يعبدوه فإن ذلك لن يغير من جوهره شيئاً لأنه سيظل رحيماً وشفوقاً أياً كان موقف الناس منه.

أما الشيطان فبالعكس، فإنه شرير يضمر لهم السوء فإن لم يعبدوه وجه قواه جميعاً لمحاربتهم والإساءة إليهم وإلحاق الضرر بهم .. فهم عندما يعبدون الشيطان فإنه يقابل هذه العبادة بالشفقة عليهم ، ويرضى عنهم .. ويرمزون إلى اسم الشيطان بطاووس ، لأن كلمة شيطان لا يجوز أن يلفظها أحد أمامهم لأنهم يعدون ذلك ذنباً عظيماً يعاقب به مرتكبه بالموت.

فإذا أراد أحدهم أن يتكلم أطلق عليه اسم إبليس أو الملك طاووس .. وهم خليط من العرب والكرد لهم لغة خاصة بهم هي أيضاً خليط من العربية والكردية والتركية والأرمنية .. ويؤلف اليزيديون كتلة واحدة تختلف إختلافاً تاماً عن القبائل الأخرى المجاورة ، وكأنهم شعب قائم بذاته .

وبعضهم يحرمون أكل الخضروات فلا يذوقون منها شيئاً ، فالخضروات على مختلف أنواعها تعد في نظرهم من المحرمات التي لا يجوز للمؤمن أن يتناولها ، وإلا عُد كافراً خارجاً عن الدين يستحق العقاب الصارم .. وهم لا يلبسون اللون الأزرق ، لإعتقادهم أن من يلبس هذا اللون كأنما يتقي شر إبليس ، يفضلون اللون الأحمر والأبيض والأصفر .. وهم يخضعون لرؤسائهم ويطيعونهم طاعةً عمياء .

* * *

• وعلى امتداد التاريخ كان يُطلق عليهم (عبدة الشيطان) ، ولكن لظروف انسانية ونتيجةً لما يتعرضون له من إبادةٍ من قِبل داعش فقد خف ترديد هذا اللقب حتى لا يكون مبرراً لتصفيتهم من قِبل المتشددين .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث