العار الذي نحمله على جبيننا

العار الذي نحمله على جبيننا

غادة خليل

عن الأيتام الذين تحولوا إلى طبق شهي على موائد اللئام سوف أتحدث…

عن الأبرياء الذين صاروا هدفا لكل من أراد أن “يعمل قرشين” سوف أتساءل…

عن هؤلاء اللذين انتظروا حضنا دافئا يمسح عنهم دموع الألم، ويدا حانية تعوضهم عن مرارة الحرمان، فلم يجدوا سوى عصا غليظة تفتك بطفولتهم البريئة ووجوه قاسية تحيل أحلامهم الملونة إلى كوابيس مخيفة….!

عن اللذين استسلموا لقدر حرمهم من أم تخبئهم في حنايا القلب و أب يقدم لهم نجوم السماء هدية رخيصة، لكنهم لم يعرفوا أن الأسوأ لم يأت بعد، وأن الدنيا لن تبخل عليهم بـ “أب بديل” لا يرى فيهم إلا سلعة تباع وتٌشترى و “أم بديلة” لا ترى فيهم إلا صداع تجاوز الحد و يجب التخلص منه في التو و الحال …..!

كيف تحولت دور الأيتام من مظهر نبيل للتكافل الاجتماعي إلى مشروع بيزنس يتاجر بآلام الصغار ولافتة جذابة لجمع تبرعات لا تخضع لرقابة و وسيلة مضمونة ومجربة لركوب قطار الثراء السريع….؟

ربما نعرف جميعا الآن أن دور رعاية الأيتام لم تعد تقدم رعاية ، وإنما تتفنن في تقديم حفلات تعذيب لا تنتهي، و تحرش جنسي علي كل شكل، وأمراض نفسية وجسدية علي كل لون، لكن هل نعرف يا تٌرى أنها باتت أيضا بابا خلفيا لتخريج دفعات جديدة من المتسولين واللصوص والنشالين الذين يأتون بـ”الإيراد” اليومي لرؤسائهم من مشرفي الدار؟!!!!

لغة الأرقام لا تكذب و لا تتجمل …عدد الأطفال اللقطاء ومجهولي النسب في مصر لا يقل عن 2 مليون طفل، يشكلون المصدر الأساسي لدور الأيتام التي بات معظمها – وليس كلها حتى لا نقع في فخ التعميم – يتعامل مع أحباب الله باعتبارهم “سبوبة” …

مفارقات دور الأيتام في مصر لا تنتهي، فالمشرفون المنوط بهم تقديم الرعاية هم أنفسهم بحاجة إلى رعاية صحية ونفسية، كما أن المربيات يتقاضين مرتبات هزيلة والخريجات المؤهلات من أقسام علم النفس والاجتماع يهربن من هذا المجال إلى مجالات أخرى أكثر ربحا.

في أيامنا هذه فقط يولد الطفل وقد جردته الحياة من أبويه ثم تجرده دور الرعاية من كل حس إنساني وتحوله إلى سلعة محددة الصلاحية، وحين يمرض لا يجد الدواء … وحين يموت لا يجد مدفنا، فيضطر إلى الانتظار عدة أيام حتى تفسح له مقابر الصدقة حيزا لجسده الضئيل الذي ضاقت عليه الأرض ما رُحبت …

صورة ربما يراها البعض قاتمة لكن المؤكد أنها منقولة بأمانة …افيقوا يرحمكم الله

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث