لا فلول بعد الآن

لا فلول بعد الآن

يوسف ضمرة

سرد محمد حسني مبارك تاريخه العسكري في آخر دفاع له أمام المحكمة. التاريخ المسرود كوقائع كان صحيحا، لجهة كون مبارك كان عسكريا وقائدا لسلاح الجو ونائبا للرئيس ثم رئيسا. ولكن مبارك لم يسرد هذا التاريخ لأن هنالك تزويرا حدث له. ولم يسرده لتصحيح خطأ ما كُتب أو قيل في هذا السياق. لقد سرد هذا التاريخ كمتلازمة تنفي إمكانية تورطه في قمع المتظاهرين وقتلهم. وهو يؤكد أن “شرفه العسكري” يحصنه عن القيام بما اتهم به.

كوميديا سوداء حقا هي ما جاء به مبارك ووزير داخليته قبله. الوزير “يستعبط” حين يقول إنه لو كلفه الرئيس بأي مهمة لقمع المتظاهرين فإن أحدا لم يسمع هذا التكليف، وبالتالي ليس هنالك من دليل! أما كيف أقدم رجال الأمن على إطلاق النار على المتظاهرين وقتلهم بالمئات، فربما كان هذا اجتهادا شخصيا من أفراد الأمن. لكن مبارك يؤكد في دفاعه أنه بنى دولة قوية ومستقلة وذات سيادة كاملة. والدولة القوية يا “عادلي” لا يوجد فيها اجتهادات شخصية لقوى الأمن أو سواها من مؤسسات الدولة.

فرصة سانحة أن يكون الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي خاض معركة شرسة ـ ولا يزال ـ ضد الإخوان المسلمين. فرصة لمبارك والعادلي وغيرهما. فهما لم يتورعا عن اتهام ثورة يناير بأنها نوع من الفوضى والتخريب، خططت لها أطراف عدة، واستغلها الإخوان المسلمون جيدا.

هذا الكلام يعني أن مبارك والعادلي وضعا نفسيهما في خندق السيسي ضد الإخوان المسلمين، ولم يخفيا ذلك حين أبديا ثقة بالقيادة الراهنة لقيادة مصر نحو مستقبل مشرق.

تقول المعلومات من مصر، إنه لم يبق من قيادات مبارك محتجزا سوى هو وابنيه ووزير داخليته، بينما تم إخلاء سبيل أكثر من 180 متهما آخرين. بعضهم بالبراءة من التهم الموجهة إليه، وبعضهم بالكفالات. فهل هذه آخر دفعة ستخرج من السجن؟

ولدا مبارك أجريا مصالحات من داخل السجن مع بعض المتضررين منهما. تمت تبرئتهما من بعض التهم، ولم يبق سوى القليل الذي لا يتطلب حكما أكثر من المدة التي أمضياها في السجن.

مبارك نفسه لم تبق لديه تهمة سوى الأمر بقمع المتظاهرين، ولكن وزير داخليته ينفي ذلك، ومدراء الأمن ينفون أنهم تلقوا تعليمات بهذا الشأن.

ليست عابرة كلمات مبارك المتعلقة بالمؤسسة العسكرية التي جاء منها السيسي. ولن يعجز القضاء المصري عن إيجاد دلائل ومواد في القانون لتبرئة مبارك، أو الحكم عليه بالمدة التي أمضاها في السجن. وإذا كان هنالك من متضرر فربما يكون العادلي الذي لن يبقى متضررا لفترة طويلة، ووحيدا من ضمن جيش من المسؤولين.

عبد الفتاح السيسي يريد كما يبدو، أن يغلق هذا الملف العاق، ويتفرغ لمحاربة الإخوان المسلمين تماما. خصوصا أن خروج مبارك ونجليه يكسبه مزيدا من الداعمين في الشارع المصري، ولن يتحدث أحد ـ بأوامر عسكرية ـ عن الفلول.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث