“داعش” و”الجنجويد” وجهان لعملة واحدة

“داعش” و”الجنجويد” وجهان لعملة واحدة

مارلين خليفة

يعتبر دبلوماسي خليجي مخضرم بأنّ الدولة الإسلامية في العراق والشرق المعروفة بـ”داعش” وميليشيا “الجنجويد” وهي الجماعة المسلحة التي اشتهرت إبان حرب دارفور في السودان هما وجهان لعملة واحدة وتنفذان مخططا متشابها.

وإذا كانت مهمّة “الجنجويد” التي اشتهرت أيضا بالإخلال بالأمن وبعمليات السرقة والنهب والقتل والاغتصاب مثيرة الذعر بين الناس هي فصل جنوب السودان وتحقيق استقلاله، ثمّ اضمحالها تلقائيا، فإن لداعش مهمّة مماثلة.

بنظر هذا الدبلوماسي أنّ مهمّة “داعش” الأساسية هي تشويه صورة الإسلام كدين السماح والوسطية والرحمة لتحويله إلى دين القتل والانتقام خدمة لأهداف سياسية واقتصادية ستتظهر معالمها قريبا.

ويشير إلى أنّه ليس عبثا أن تتحرّك الولايات المتحدة الأميركية في طلعات جوية بحجّة دفاعها عن الأقليات اليزيدية والمسيحية ما إن اقتربت “داعش” من مناطق نفوذ الأكراد في شمال كردستان وهذا ما يثير الخوف من إعادة تنظيم ضخّ النفط وبيعه.

هذا الرأي يتقاسمه أكثر من خبير في شؤون المنطقة، يتوقّع معظمهم أن تختفي هذه الظاهرة الراديكالية الخطرة المسماة “داعش” مع مرور الوقت وهي تشكّل قطيعة مع الجميع وتحقق الأهداف المرسومة لها.

ولعلّ أطرف ما يمكن سماعه في الجلسات الدبلوماسية يتعلّق بالسبب الذي أعلن بموجبه الرئيس الأميركي باراك أوباما بدء ضربات جوية ضدّ “داعش” بعد قيامها بتصفية أكثر من 500 يزيدي من دون وازع ولا رحمة وخصوصا في إقليم سنجار ما أثار ردّة فعل عالمية مستنكرة فاقت بأشواط تهجير مسيحيي الموصل وقراقوش.

ويهمس الدبلوماسيون الغربيون العالمون بخفايا الأمور أنّ اليزيدية دين غير معروف لا يرتب على الولايات المتحدة الأميركية أيّ التزام صعب، في حين انّ تحرّكها دفاعا عن مسيحيي العراق ولو قلّ عددعم من مليون و400 ألف الى أقل من الربع ستكون فاتورته المعنوية باهظة جدّا وخصوصا لجهة الإحراج الذي ستتعرض له الولايات المتحدة الأميركية تجاه حلفائها في منطقة الشرق الأوسط.

بأيّ حال هي لعبة توازن ومصالح وإعادة رسم لمنطقة مشتعلة…وقصص عنف غير مأنوسة تهندسها دول كبرى، تخلق “الجنجويد” تارة وتخترع “داعش” تارة أخرى في حين تدفع شعوب المنطقة الثمن من حياتها ومستقبلها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث