الإعلام المصري

الإعلام المصري

أحمد مصطفى

عاد بعض “الإعلاميين” المصريين من لقائهم مع الرئيس عبد الفتاح السيسي ليظهروا على الشاشات ويكتبوا المقالات ويحاورون بعضهم البعض على الهواء معربين عن تأففهم “وشعورهم بالخزي” من حال الإعلام والإعلاميين، ووضع الإعلام المصري عموما.

وكأنما فوجئ هؤلاء بأن وجدوا معهم على طاولة الرئيس نماذج مشوهه تسئ ليس فقط للإعلام المصري بل لمصر كلها وأبناء شعبها اجمالا!

وللتوضيح، فمصطلح “إعلامي” شاع في مصر مع كثرة الفضائيات التي ضمت مقدمين لبرامج “استعراض كلامي” (توك شو) ليسوا صحفيين ولا إذاعيين، وتعدد الصحف التي تستكتب من ليسوا صحفيين ولا مفكرين ـ فأطلق على كل هؤلاء “إعلاميين”.

أما من اكتشفوا فجأة أن الإعلام المصري اصبح مترديا ويضم عناصر مسيئة للسمعة، فربما كان بعضهم مخلصا حقا، وربما كان البعض يريد الاستئثار بمائدة ضيافة الرئيس والبعض الآخر يعنيه أكثر ما يقوله الناس من خارج مصر على الإعلام المصري.

لكن في كل الأحوال، ما كان لأحد من هؤلاء أن يمثل علينا الدهشة. فكل تلك العناصر “الإعلامية” موجودة منذ أيام حكم مبارك، وتمارس مهمتها التي تنال من قيمة الإعلام المصري عموما على مدى سنوات كان هؤلاء “المتأففون” يشاركونهم فيها الشاشات والصفحات.

صحيح ما قاله بعضهم بأن استضافة الرئيس لمثل تلك العناصر يعني اعترافا بها واضفاء بعض مصداقية عليها، لكن ما يتجاهله المندهشون أن تلك العناصر تحظى بشعبية واسعة بين قطاعات من المصريين بعيدا عن تجمعات الحضر و”مقاهي المثقفين”.

وفي النهاية، الإعلام ابن بيئته ولا يمكن تصور أن تنتج البيئة المتردية على مدى عقود سوى عناصر من هذا القبيل.

ولا أظن أنه يجوز لأحد ـ في الوسط وأوساط أخرى مشابهة ـ أن يتهم آخرين بأنهم “مباحث” أو “صناعة أجهزة”. فللأسف الشديد، الكل في الآونة الأخيرة “أجهزاتية” بدرجة أو بأخرى. وهذا ما قاد الإعلام المصري نحو التردي.

لعبت “الأجهزة” دورا في تعاظم سطوة البلطجية وتنامي نشاط الإخوان وصعود “رجال أعمال” فاسدين تمكنوا من تغيير ثقافة المجتمع بتسييد اللغة البذيئة والقيم والسلوكيات الهابطة.

وفي مجتمع تتفاخر فيه الطبقة الغنية بسلوك “قلة الأدب” لا تتوقع من إعلامه إلا أن يعكس تلك اللغة والقيم.

فعلى معشر “الإعلاميين” أن يتطهروا إن ارادوا رفعة الإعلام المصري، فلن يفيد كثيرا أن “يتأفف” البعض من أقرانه ليقنع الجماهير أن الإعلام المصري ما زال بخير.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث