الشاشة الصغيرة

الشاشة الصغيرة

حسام عبد القادر

كنا نسمع دائما من مذيعات الربط عن مصطلح “الشاشة الصغيرة” والمقصود به شاشة التلفزيون، وكان المتعارف عليه أن الشاشة الكبيرة هي السينما، ورغم اختفاء هذا المصطلح حاليا، إلا أنني أرى أنه ما زال موجودا إلا أن استخدامه اختلف قليلا، فقد أصبح العالم كله الآن مجرد شاشة صغيرة، هي شاشة اللاب توب أو التابلت أو الموبايل.

والعالم القدير مارشال ماكلوهان” Marshal McLuhan الذي قال إن العالم أصبح قرية صغيرة في عام 1967، بعد اختراع التليفزيون.. لم يكن يعلم أن هذه القرية هي مساحة واسعة جداً للعالم. وأننا لن نحتاج حتى للضغط على الأزرار بل مجرد لمسة بسيطة لتلك الشاشة الصغيرة نتجول ونمرح لكل أنحاء العالم كما نريد ونشاهد ونستمع لكل ما نتمنى.

وأظن أن أي طفل حاليا لو شاهد فيلم “لص بغداد” والذي كان يعد فيلما خياليا وكنا نشاهده مبهورين بالبطل الذي ينظر إلى البلورة السحرية فيشاهد أي مكان يريد أن يذهب إليه، لرأى أنه فيلم تافه لا يقدم جديدا، ولو شاهد أي فيلم من أفلام السندباد التي كنا نتابعها ونحن أطفال مشدوهين، لضحك وقال: ولماذا استخدم البساط السحري ومعي “التابلت” وبه كل البرامج التي من خلالها أفعل ما يفعله البساط السحري.

ورحم الله الكاتب الكبير علي أمين عندما كتب في أوائل الستينات من القرن الماضي في عموده الشهير “فكرة” عن رحلته للولايات المتحدة الأمريكية وروى أنه شاهد صندوقاً به صوراً تتحرك وتتكلم يسمى “التليفزيون”.. وقتها اتهم البعض على أمين بالجنون وبعض شيوخ الأزهر قالوا إنه على وشك الكفر، وقامت الدنيا ولم تقعد بسبب هذا المقال، ثم ظهر التليفزيون في مصر وظهر صدق علي أمين وبدأت وسائل الإعلام تتطور بشكل متلاحق حتى أننا أصبحنا غير قادرين على ملاحقة هذا التطور الرهيب.

لا أعرف ماذا كان سيكون رأي “ماكلوهان” و”علي أمين” إذا شاهدا الشاشة الصغيرة، تلك الشاشة ذات اللمسة السحرية التي تلبي كل شئ في ثوان معدودة وتجعل أفراد الأسرة يجلسون في غرفة واحدة وهم ليسوا مع بعضهم ويراسلون بعضهم البعض وهم لا يبعدون عن بعض أكثر من بضعة أمتار فقط لا غير.

فيا أيتها التكنولوجيا ماذا ننتظر منك بعد الشاشة الصغيرة؟ هل هناك المزيد؟ وهل سيأتي من بعدي من يضحك على كلامي ويقول أن الشاشة الصغيرة كانت اختراعا بسيطا مقارنة بما سيحدث؟!..

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث