“سيلفي” مع سعد الحريري

“سيلفي” مع سعد الحريري

مارلين خليفة

عاد رئيس الحكومة اللأسبق الشيخ سعد الحريري إلى لبنان بعد غياب قسري إستمرّ 3 أعوام في تسوية “مجوقلة” نسجت خيوطها الرياض مع لاعبين إقليميين ومحليين، وعادت معه روح الشباب وفسحة الأمل بأنّ مظلّة الاستقرار الإقليمية لا تزال مخيّمة فوق لبنان.

إنقلاب حقيقي أحدثته “العودة المجوقلة” لزعيم “تيار المستقبل” على طريقة عمل فوج “المجوقل” العسكري (مغاوير الجوّ) المتميّز بالإنزالات العسكرية الجوية المفاجئة وهو ما سيتظهر في الأيام والأسابيع المقبلة على الصعد كلّها.

ولعلّ “العودة المتأخرة” 3 أعوام للحريري هي أفضل بكثير من عدم العودة. فمنذ وصوله خلق الحريري شعورا بالإرتياح الكبير ليس في صفوف أنصاره فحسب بل لدى جميع اللبنانيين الذين تنفّسوا الصعداء وإن تفاوتت ردود فعلهم.

عودة الحريري فسحة أمل للبنانيين بأنّ الإرهاب سيحاصر بفضل الدعم الكبير الذي تقدمه المملكة العربية السعودية والذي بلغ لغاية اليوم 4 مليارات دولار دعما للقوى الأمنية اللبنانية، مليار عاد بها الحريري معه و3 مليارات لا تزال مجمّدة من قبل الفرنسيين الذين لم يورّدوا للجيش “خرطوشة” واحدة لغاية اليوم بالرغم من خطورة حرب الستة أيام التي وقعت أخيرا في عرسال (البقاع الشمالي) بين الجيش وجبهة النصرة و”داعش” التي لا تزال تداعيايتها مستمرة بسبب خطف الإرهابيين لـ37 جنديا وعسكريا من الجيش وقوى الأمن الدّاخلي.

بأيّ حال، فإن العودة الحريرية تشير بما لا يقبل الشكّ إلى أنّ الإيجابية السعودية في التعاطي مع الملفّ اللبناني عادت بدورها من جديد وهذا كاف لوحده ببثّ الأمل بالمستقبل.

لكن للأسف، فأنّ غياب الوعي لا يزال موجودا لدى بعض خصوم الحريري علما بأنّ “حزب الله” ومعظم مكوّنات 8 آذار رحّبت بهذه العودة قارئة بها عودة للإسلام المعتدل القادر على إنقاذ السنّة اللبنانيين من أنياب التطرّف.

بعض خصوم الحريري راحوا ينتقدون العودة بطريقة سخيفة، معلقين مثلا على تلعثمه أخيرا في لفظ كلمة “مجوقل” ثم تصحيحه لها، والمعروف أن المجوقل هو فوج مغاوير الجوّ في الجيش اللبناني وهو من قوات النخبة.

لجميع هؤلاء نقول: نعم نريد زعيما سنيا شابّا يتلعثم ويبتسم ويصحّح لنفسه، ونريد زعيما يلتقط صورة “سيلفي” مع عمّته فور وصوله إلى منزله وينشرها على صفحته على “الفيسبوك”، ونريد زعيما يتحمّس كالشباب في أول عمرهم فيخلع بزّته أمام حشود جماهيره في دلالة على روحه الطريفة والشابة… نريد زعيما سنيا لسانه سعوديّ وقلبه لبناني النبض، هذا ما نريده وهو أفضل بكثير من الأعلام السوداء والتطرّف الأعمى والذبح والنّحر والرّجم الذي يمارسه الإرهابيون الذين ينمون كالفطريات عندما تفقد البلدان زعامتها ومناعتها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث