المقصلة التي قصمت ظهر البعير

المقصلة التي قصمت ظهر البعير

يوسف ضمرة

مِن قبل أن يدخل أوباما البيت الأبيض، وهو يؤكد أنه لن يحارب في أي مكان. وكعادة من سبقه من رؤساء ومسؤولين، فقد أثبت أنه كاذب.

حارب أوباما في ليبيا، وها هو اليوم يحارب في العراق مرة أخرى، بعد أن “أهلكنا” بالحديث عن الخطأ الأمريكي في حرب العراق.

الذريعة الآن هي الدفاع عن مستشاريه العسكريين وبعض الخبراء في كردستان العراق. أي سذاجة هذه! فلو صح هذا الإدعاء والزعم، لقلنا لك يا سيد باراك حسين أوباما: اسحب هؤلاء من العراق. ولكنا نعرف أنك تعرف أنك كذاب ومنافق.

وذريعة حماية الأقليات لن تصمد، لأنك من غير المعقول أن تهب لنجدة اليزيديين المظلومين حقا، بعد أن أدرت ظهرك لمسيحيي الموصل المظلومين أيضا. فما هي المقصلة التي قصمت ظهر البعير؟

الحقيقة التي يعرفها أوباما قبل غيره، هي أن داعش تجاوزت الخطوط المرسومة، وظنت أن في استطاعتها التمدد شمالا وشرقا كيفما اتفق. ونسيت أن كردستان العراق هي توأم الكيان الصهيوني في المنطقة.

فكردستان العراق تشكل نقطة جذب للأكراد الآخرين، وتبخس فكرة المقاومة المسلحة حقها، فيصبح حزب العمال الكردستاني حزبا ثانويا أو هامشيا، خصوصا بعد الاتفاق المشؤوم مع تركيا بنزع السلاح ووقف المقاومة.

وكردستان العراق يشكل مركز ثقل وضغط على أي سلطة في العراق، من حيث التهديد بالانفصال وتقسيم العراق، وهو ما يشجع جماعات أخرى على انتهاج السبيل نفسه.

وكردستان العراق الغني بالنفط، يقلل من شأن بغداد، أو يخفف من ثقلها. وكردستان العراق ليس لديه حرج في بناء علاقات استراتيجية مع الكيان الصهيوني، وهو الأمر القائم على قدم وساق منذ ما قبل غزو العراق.

وكردستان العراق يشكل موقعا استراتيجيا يمكن استخدامه أمريكيا مع عودة الحرب الباردة مع روسيا، وللاستفادة منه في الضغط على سوريا، وفي كونه يشكل مصدر دعم لوجستي لأكراد سوريا في الوقت نفسه.

لكن السؤال الكبير الآن هو: لماذا لم تتدخل أمريكا من قبل، وهي ترى داعش”الإرهابية” تحتل ثلث سوريا ومساحة واسعة من العراق؟ لماذا تترك الإدارة الأمريكية جماعة إرهابية كداعش تجول وتصول في المنطقة؟ ولمصلحة من؟

إذا كانت داعش منتَجا سوريا كما يشيع إعلام الربيع العربي، فالأولى بأوباما الذي كان يعد أيام بشار الأسد في السلطة، أن يتصدى لهذه الجماعة، أقلّه على الحدود السورية العراقية لا في سوريا نفسها إن كانت روسيا تمانع في ذلك.

لكن أوباما يرى داعش وهي تنتزع مناطق شاسعة وحقول نفط من جبهة النصرة والجيش الحر وغيرهما من الجماعات المسلحة، التي تقاتل لإسقاط النظام السوري، وهو يكتفي بالفرجة على قطع الرؤوس وطرائق الذبح على الطرائق الإسلاموية المتجددة.

مشكلتنا تكمن في خياراتنا أمام هذا الواقع الجديد، المتمثل في التدخل العسكري الأمريكي. وهي مشكلة تبدو لنا في العالم العربي قدرا لا مفر منه، وهو أن علينا الآن أن نختار بين أمريكا وداعش. يا لنا من تعساء!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث