أكتب من أمريكا أمام البيت الأبيض

أكتب من أمريكا أمام البيت الأبيض
المصدر: محمد الغيطي

أكتب هذه السطور من أمريكا، من قلب حديقة البيت الأبيض، حيث أقضي إجازة تصورت أنني سأبتعد فيها عن السياسة والصحافة، ولكن يبدو أن هذا من المستحيلات، لأن الأحداث اليومية واشتعال المنطقة العربية بالصراع الدموي والفتن يفرض على أي كاتب حصاره بالحوار والجدل، وهو ماحدث معي في كل مكان حيث يتواجد العرب والمصريون.

والملاحظة المشتركة بين كل من التقيتهم هي القلق والرعب مما يحدث في المنطقة، المصريون هنا، عدا الإخوان طبعاً، فرحون بما حدث فب مصر ويتطلعون لمستقبل أفضل على يد السيسي، بينما الإخوان يبثون سمومهم في الميديا الأمريكية بتنوعها.

وحكى لي السفير المصري في نيويورك أحمد فاروق محاولات الإخوان المستميتة لحشد التظاهرات أمام مقر الأمم المتحدة والبعثة والقنصلية المصرية، والغريب أن المشاركين في هذه التجمعات أغلبهم ليسوا مصريين، وإنما خليط من العرب والأتراك والآسيويين والأفارقة، وجميعهم من الإخوان.

وكرد فعل طبيعي، حشدت الجالية المصرية أفرادها وذهبوا لمقر البيت الأبيض بالأعلام المصرية ونددوا بدعم أوباما للإخوان وتجاهل إدارته عما تمارسه الجماعة من إرهاب كل يوم بل كل ساعة.

ووصل التعامي والتضليل والسخف الأمريكي إلى درجة تصريح المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية ماري هارفي بأن المساعدات الأمريكية لمصر يستخدمها السيسي لقمع المتظاهرين السلميين بينما المساعدات الأمريكية لإسرائيل تستخدم لقمع الإرهاب.

وتتعامى السيدة المتحدثة عن قتل المدنيين وإلقاء مدافع الهاون على أسواق العريش والشيخ زويد وزرع القنابل في محطات المترو وتفخيخ السيارات وتفجير محطات الكهرباء وخطف الاقباط في الصعيد، وغيرها من أفعال فاشية اعتاد الإخوان على ممارستها.

للأسف، إدارة أوباما مصرة على دعم الإخوان وإسرائيل والأغبياء لايربطون بين هذا ودعم داعش الصهيو أمريكي، ولايفكرون أو يحللون لماذا لايعادي داعش تل أبيب وتلقى مباركة الإخوان بدعم قطر طبعاً.

وفي الدوائر الأمريكية، يتحدث الكثيرون عن الأموال القطرية الهادرة لمراكز البحوث والميديا وأيضا الجمعيات المنتشرة في المدن الأمريكية، ويسيطر عليها الإخوان وتمارس هذه المؤسسات دوراً كبيراً في الهجوم على مصر السيسي وأيضاً تنفيذ المخطط الصهيو أمريكي في تفتيت المنطقة، وهو ما أعلنته هيلاري كلينتون في “نيويورك تايمز” حين قالت إن عام 2014 كان مخططاً لإعلان الإمارة الإسلامية في سيناء وتسكين شعب غزه فيها، وهي الخطة القديمة لتل أبيب، والتي وافق عليها مرسي.

وقالت كلينتون إن ظهور داعش كان بترتيب أمريكي إسرائيلي كخطة بديلة خصوصاً بعد ثوره ٣٠ يونيو، التي فاجأت الجميع وغيرت كل الخطط للمنطقة.

وهنا يحاول المصريون بجهودهم الذاتية تعرية ممارسات إدارة أوباما ودعمه لإرهاب الإخوان وداعش، وهناك محاولات للصحافة العربية المهاجرة، مثل صحيفة “صوت بلادي” للكاتب الصحفي المصري محب غبور، والذي يصدر صحيفته منذ حوالي عشرين عاماً بالعربية والإنجليزية، وكان أول من نشر مانشت “مرسي ليس رئيسي” على غلاف الصحيفة، وتلقى تهديدات بالقتل من الإخوان.

وغبور يعمل منفرداً مع عدد من المصريين والعرب لفضح اللوبي الصهيوني ويحاول توصيل صوت الحق العربي لأعضاء الكونجرس خصوصاً الجمهوريين الذين قرروا منذ أيام مقاضاة أوباما، وصوّت الكونجرس بأغلبية ٢٢٥ صوتاً ضد ٢٠١ بتهمة تجاوز سلطاته التنفيذية وتقديم دعم للجماعات الإرهابية، بحسب وصف ايد رويس، رئيس الشؤون الخارجية بمجلس النواب.

لكن رغم الهجوم البرلماني والإعلامي على أوباما، يظل تأثير اللوبي الصهيوني على دوائر صنع القرار الأمريكي ويراهن البعض على فاعلية القانون وعدم سقوط الجرائم بالتقادم، والقانون هنا لايعرف التفرقة والأسبوع الماضي تم القبض على الرئيس الامريكي السابق جورج بوش الابن، عندما كسر إشارة المرور وأخضعت سيارته للتفتيش فوجدوا فيها كوكايين وتم اقتياده للسجن وخرج بكفالة خمسة آلاف دولار وينتظر عقوبه الحبس والغرامة، فهل يلحق به أوباما بسبب مواقفه ومحاولاته تمزيق شعوب المنطقة لصالح عشيقته إسرائيل؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث