كونفدراليات طائفية بدل سايكس ـ بيكو

كونفدراليات طائفية بدل سايكس ـ بيكو
المصدر: د. موفق محادين

منذ قرن على الأقل ، والصراع في المنطقة صراع مشارط وخرائط في خدمة النفط والمشروع الصهيوني .

وقبل أن تنجح الصهيونية في ترجمة أحلامها وأوهامها التوراتية بالتقاطع مع كل المصالح البريطانية بين الهند الشرقية والسويس، شكل إعلان الدولة السورية الواحدة (سوريا الكبرى) وبمشاركة كل مكوناتها التاريخية (سوريا الحالية، فلسطين، الأردن، لبنان) أول خطر على مشروع (اسرائيل الكبرى) .

فتكالب الاستعماران الفرنسي والبريطاني على هذه الدولة، وواصلا الدور نفسه مع الامبريالية الامريكية الصاعدة بعيد الحرب العالمية الثانية واستكملوا هذه الاستراتيجية بتحطيم مصر والعراق أيضاً .

وهكذا، إذا كانت اتفاقية سايكس –بيكو قد مزقت الشرق العربي في بداية القرن الماضي، فمنذ السنوات الأولى للقرن الحالي والمستعمرون الأجانب والصهيونية العالمية يسعون لاستبدال دولة التجزئة القطرية السابقة وأيا كانت طبيعة الحكم فيها، موالية أو مناوئة لهم، بشكل جديد من الخرائط، هو الكانتونات الطائفية والمذهبية المتناحرة والتي تستدعي تفكيك وتفجير هذه الدولة واستبدال مكوناتها المركزية (الجيش والبيارق) بمليشيات ورموز طائفية…

على هذا النحو بالذات صرنا إلى ما وصلنا إليه باسم (الربيع العربي) وجرى ضخ مليارات الدولارات لأدوات الهدم الملائمة وهي الجماعات الأصولية التكفيرية..

وهكذا انتقلنا أو انتقلوا بنا من أدوات التفكيك وخطابه، إلى أدوات التركيب وخطابه، ولكنه أبدا ليس تركيبا مدنيا أو ديموقراطيا أو حضاريا أو ليبراليا، رأسماليا أو شموليا، بل تركيبا من طبيعة وطينة التفكيك والمصالح الاستعمارية والصهيوينة، وقوامه أشكال من كونفدراليات الطوائف التي تضبط الفوضى (غير المحسوبة).

ومن ذلك ما ينتظر العراق من كونفدرالية بين ثلاثة دول طائفية وعرقية، مما يفسر تواطؤ الجميع من تسليم الانبار والموصل مقدمة لهذه الكونفدرالية .

ومن ذلك ما كان يراد لسوريا وما يراد للأردن باسم كونفدرالية الأراضي المقدسة (الدولة اليهودية والمحيط الأردني ، الفلسطيني) كدولة (سنية) قد تضم أطرافا من دول الجوار .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث