بنك البريكس.. نهاية سطوة الغرب

بنك البريكس.. نهاية سطوة الغرب
المصدر: إميل أمين

هل يجيء بنك التنمية الدولي الذي أعلنت دول البريكس عن إنشائه خلال مؤتمرها الأخير في البرازيل كأداة مواجهة للقوى المالية العالمية المسيطر عليها تقليدياً من قبل الغرب مثل صندوق النقد والبنك الدوليين؟

لقد وقع قادة دول المجموعة البريكس التي تضم روسيا والصين والبرازيل والهند وجنوب إفريقيا على وثيقة لإنشاء بنك للتنمية برأسمال 100 مليار دولار، وبناء احتياطيات مالية تبلغ قيمتها أكثر من 100 مليار دولار أخرى، وذلك لمواجهة تأثير مؤسسات الإقراض الغربية، ولعدم الارتهان بشكل أكبر للدولار الأمريكي … ما الذي سيقدمه هذا البنك؟

سيقوم البنك الجديد، بتقديم التمويل لمشروعات البنية التحتية والتنمية في دول “بريكس” وعلى عكس صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، فإن كل دولة من دول بريكس لديها حصة على قدم المساواة في البنك، بغض النظر عن حجم الناتج المحلي الإجمالي، والثابت أن روسيا تحديداً هي المحرك الرئيسي لقيام هذا البنك الذي قال بوتين عنه “إنه سيكون واحدا من المؤسسات المالية المتعددة الأطراف؛ الرئيسية للتنمية في هذا العالم وسيكون المقر الرئيسي له في شنغهاي.

يكتب المحلل الاقتصادي الشهير “ليونيد بيرشيدسكي” من وكالة “بلومبرج” الاقتصادية العالمية يقول: إن البنك الذي أسسته مجموعة البريكس، كان من المفترض أن يكون ذو أهمية ضئيلة في عالم الانتظار الغربي الذي وصفه الكاتب الأمريكي “فرانسيس فوكاياما” في مقالته عام 1989 “نهاية التاريخ”، ولكن هذا العالم لم يتحقق، أما في عالمنا الواقعي الحالي، فإن تمرد دول مجموعة البريكس على الأركان الغربية لإدارة النظام المالي العالمي أكثر من مجرد إيماءة سياسية وإنما هو تهديد وأداة مساومة.

ويعلق الدكتور “فيل هيل” أستاذ الاقتصاد الدولي في مدرسة لندن للاقتصاد على بنك البريكس الجديد بالقول: “لا شك أن المهمة الرئيسية المنوطة بالبنك الدولي هي تنمية اقتصاديات دول العالم النامي ، إذ المنافسة بين الطرفين واقعة حتماً، وإذا كان البنك الجديد سيعطي الأولوية لاقتصاديات البلدان الأعضاء، فإن دول البريكس أعلنت بوضوح أن تعاملات البنك ستمتد إلى الاقتصاديات الناشئة وإلى البلدان النامية والاستثمار في البنية الأساسية والتنمية المستدامة هي القضية الرئيسية في تلك البلدان، وهذا تحديداً ما تنجم دائما عنه خلافات بين البلدان النامية من جانب والبنك أو الصندوق الدوليين من جانب آخر”.

والثابت “إن دخول بنك بالحجم العملاق لبنك مجموعة البريكس على خط إقراض البلدان النامية، سيضمن توفير موارد مالية ضخمة للاقتصاديات الناشئة بعيداً عن الهيمنة التقليدية للمؤسسات المالية الغربية.

وفي كل الأحوال فإن رغبة دول البريكس في تخصيص المزيد من الموارد لمؤسساتها الجديدة أكثر من القائمة حالياً، يؤكد الجدية في تغيير النظام الاقتصادي العالمي، وسوف تترك الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الرئيسين، فرائس للتخمين إذا ما كانت دول البريكس سوف تتوقف في النهاية عن تمويل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وإن حدث ذلك، ربما لن يكون في المستقبل القريب لكن في كل الأحوال، فإن نجاح دول البريكس في بلورة وإنجاح مثل هذا البنك يجعل الأطراف المالية العالمية مثل البنك الدولي والصندوق الدولي، أطرافاً ثلاثية، لا ثنائية، والتبعات الاقتصادية ستتجلى يوماً تلو الآخر.

هل يعني ما تقدم أن دول البريكس باتت بالفعل تلعب دور المحرك الرئيسي في الاقتصاد العالمي ؟

المؤكد أن نمو الاقتصاديات الناشئة الجديدة، تباطأ بشكل نسبي في العامين الماضيين، وفي هذا الصدد قال الخبراء إن التباطؤ يساوي الركود وأن دول البريكس لا تزال محركاً هاماً لحفز الاقتصاد العالمي.

ومن الواضح كذلك أن حكومة الولايات المتحدة الأمريكية لن تحب هذا الوضع الجديد، فأمريكا جنباً إلى جنب مع عدد قليل من الحلفاء الأثرياء قد هيمنوا على مقدرات العالم ومؤسساته الاقتصادية لمدة 70 عاماً، بما في ذلك صندوق النقد والبنك الدولي، ومؤخراً أيضاً على مجموعة G8، ومجموعة G20 وكانت هي من صاغت ووضعت قواعد منظمة التجارة العالمية.

واقع اقتصادي عالمي جديد يتشكل في رحم الأعوام القادمة، حكماً سيختصم من الهيمنة التاريخية الغربية، والبريكس أولى البشائر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث