الجيش يدفع ثمن “حسن الضيافة”

الجيش يدفع ثمن “حسن الضيافة”
المصدر: مارلين خليفة

بدأت مجموعات إرهابية محتمية في جبال عرسال البقاعيّة قتال الجيش اللبناني بعد أن ألقى القبض على أحد الرؤوس الإرهابية الأساسية في “جبهة النصرة”.

عند هذا الحدّ يمكن القول بإنّ إنتقال الحرب السورية الى لبنان بات أمرا واقعا وواضحا ولا لبس فيه.

مرّة جديدة يدفع الجيش اللبناني الدماء الطاهرة دفاعا عن شعب لبنان: بعد حروب جرود الضنية في عكار وبعد حرب مخيم نهر البارد جاء دور المسلحين المتطرفين من “جبهة النصرة” و”داعش” وسواهما الذين تغلغلوا بين سكان عرسال وفي المناطق البقاعية وفي طرابلس والشمال وعكار تحت غطاء “النزوح السوري الى لبنان”.

كما كان متوقعا بدأ لبنان يدفع منذ البارحة ثمن تخاذله في ضبط دخول النازحين السوريين وثمن التباطؤ الحكومي في ضبط الحدود تحت ستار ضرورة استقبال النازحين السوريين لأسباب إنسانية.

في المراحل الماضية تلقى لبنان سيلا من التهاني من قبل الدول الغربية والأوروبية لحسن الضيافة التي تتحلى بها المجموعات اللبنانية كافّة والتي احتضنت زهاء المليوني نازح سوري إنتشروا في المناطق اللبنانية كافّة. وها هو لبنان بدأ اليوم يدفع مع جيشه أثمانا باهظة “لحسن الضيافة”.

فقد استغلّت “جبهة النصرة” والمتطرفون وجود هؤلاء لتتغلغل في صفوفهم ولتبدأ بمحاربة الجيش اللبناني ولتمدّ يدها على السلم الأهلي في لبنان بينما يسكت العالم كلّه متفرجا بصمت على ما يحدث.

كان مشهد سيارة قوى الأمن الداخلي يعلوها علم “النصرة” ويعتليها مقاتلون باللباس الأسود مقززا تقشعرّ له الأبدان…أما مشهد عناصر قوى الأمن المختطفين من قبل المتطرفين فقد كان مأسويا.

اليوم دخل لبنان في حرب مفتوحة ضدّ الإرهاب المتطرف على جبهات عدّة من الشمال الى البقاع وحتى في العاصمة بيروت.

الأميركيون أصدروا بيان دعم للجيش سبقته تغريدات بالمعنى ذاته عبر “تويتر” أما الأروبيون فغارقون في العطلة الصيفية ولا أحد يدري متى تفيق اللايدي آشتون لتصدر بيان “دعم للجيش ولسيادة لبنان” في لغة خشبية مملّة سوف تنشر بلغات عدّة، أما جامعة الدول العربية فهي في إجازة طويلة ومستمرة منذ زمن طويل عن القضايا العربية.

الحقيقة الوحيدة هي أنّ شهداء الجيش يتزايدون ويتزايدون في كلّ دقيقة… وأن لبنان ومؤسسته العسكرية يدفعون أثمانا باهظة للسياسات الدولية القصيرة النظر والضيقة الأفق وللألعاب الدولية القذرة التي يدفع اللبنانيون والسوريون والفلسطينيون والعراقيون ثمنها من دمائهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث