البنت اللعوب نقطة ضعف مثقفينا

البنت اللعوب نقطة ضعف مثقفينا
المصدر: محمد بركة

كان ذلك ساعة الظهيرة من عام 1991، حينما دخلت مخيم سوق عكاظ بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، حيث الشعراء يتبارون في إلقاء قصائدهم. فجأة صعدت المنصة فتاة نحيلة تفيض ملامحها بالغضب مثل نمرة جريحة، أمسكت بالميكرفون وهتفت مستنكرة كيف نجتمع هنا لحديث الشعر والأمريكان بدءوا قصفهم العنيف منذ دقائق على بغداد!

هزتني تلك الحرارة التي تفيض بها صوتها كما هزت الآخرين. انقلب الحال، وخرج الجميع فيما يشبه مظاهرة عشوائية تهتف وتتساءل! انتهى المشهد، وتصورت أنى نسيت ما حدث، لكن بعد ما يقترب من خمس سنوات حدث ذات ليلة أن التقطها، أو بمعنى أدق التقطت ما تبقى منها! اختفت تلك المعاملة وفى عينها بريق ما يعتمل فى روحنا عندما نصدق ونتحمس، كان متقداً عنها ثم خبا، كانت تدخن بشراهة، وفقدت بشرتها النضارة القديمة وتجمعت هالات سودا أسفل عينها، ولأنني كنت بريئاً أكثر مما يجب.

اندلعت دون حساب للعواقب وسألتها بصوت هامس: “موش حضرتك الأستاذة فلانة بتاعة معرض الكتاب، أقصد سوق عكاظ. لما دخلتي وقلتي إزاي نحتفل بالشعر وبغداد تحترق”؟ الغريب أنها لم تندهش أو تنزعج، لم تسألني من أنا أو ما أعنيه، نظرت لي كمن ذكرها بماضِ سحيقِ أنا وحدي الذي أكترث له. قلت: “أصل حضرتك كنتي فى لحظة انفعال لم انسها! فقالت بصوت أصبح مبحوحاً : أنت بنفسك قلتها، كانت مجرد لحظة!

قالت ذلك وتركتني على الفور! وسأعرف فيما بعد قواعد اللعبة فى الوسط الثقافي فيما يخص “سؤال البنات”.

تأتي البنت، غالباً، من الأقاليم لتستقر في القاهرة، تتسلل بالتدريج إلى ندوات الأتيليه والهناجر، تتحسس خطواتها. صوتها يلونه الخجل، لكن ذكور المكان لا يكترثون لفضاءات النص الذي تكتبه، بل لفضاءات جسدها. لا يعنيهم قانون الموسيقى الداخلية فى القصيدة، وإنما قانون “الجاذبية الجنسية” ولا يشغلهم حقاً البناء الدرامي أو لحظة التنوير في القصة القصيرة وإنما وإنما لحظة خلعها الإيشارب الذى تغطي به رأسها!

يتم تحريض الفتاة، بكل الأساليب، على التحرير وكسر المحرمات أو التابوهات، حسناً، لكن المشكلة أنهم لا يتوقفون سوى عند تابوه واحد، هو الجنس!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث