عادل إمام يخذل سعيد صالح !

عادل إمام يخذل سعيد صالح !
المصدر: طارق الشناوي

قبل بضعة أشهر شب حريق مدمر في منزل سعيد صالح التهم كل شيء ولم يتجاوز الامر من عادل إمام سوى اتصال تليفوني وسلام ياصاحبي فقط لا غير. هل هذا هو كل ما كان ينتظره “مرسي الزناتي” من “بهجت الاباصيريط؟ أم أن هناك شيئا آخر توقعه الناس؟ إنها صورة ذهنية راسخة عن صداقة كانت الجماهير شهود عيان عليها، انتقلت من خشبة المسرح إلى شاشة السينما، ولها امتدادها في الحياة منذ أن باشرا معا الخطوة الأولى، بل لا يمكن أن ننسى أن سعيد ومع أول طلة قرر أن يفسح له الطريق، وتنازل عن دور الزعيم الاباصيري ليمنحه لعادل ويأخذ هو دور الزناتي، لأنه قرأ في عين صديقه رغبة في أن يصبح هو زعيم “مدرسة المشاغبين”، فلم تكن تلك هى المرة الأولى التى يخذل فيها الزعيم صديقا.

بعد حريق منزل سعيد كان بلا مأوى ولا رعاية، صحيح أنه دور الدولة ونقابة الممثلين تحديدا ولكن كنا ننتظر خطوة اسرع وليس قرارا رسميا، بل مجرد شقة مفروشة بالإيجار هدية من عادل امام الى شريك نجاحه لن تكلفه شهريا أكثر من ألف دولار، ولكنه كعادته يهرب في اللحظات المصيرية. فعلها من قبل مع سمير خفاجة صاحب فرقة الفنانين المتحدين والذي قدم للحياة الفنية في مصر أهم فناني الكوميديا. كان خفاجة يدرك انه بحماسه للجيل التالي لمدبولي والمهندس وعوض سيثير غضبهم، ولكنه راهن على القادم، وعندما صار عادل هو نجم النجوم وصاحب الايراد الأعلى محطما الايرادات تحطيما في المسرح كان الاتفاق المادي بينهما هو ان يمنحه ثُلث قيمة الايرادات خالية من الضرائب والتكاليف بينما يتحمل خفاجة كل شيء، وتعثر خفاجة صحيا وماديا ولا يزال ولم يجد عادل بجواره.

أغلب الفنانين الذين أدارت لهم الأيام ظهرها في سنواتهم الاخيرة لم يجدوه معهم مثل الراحلين نظيم شعراوي ويونس شلبي يوسف داوود… كل هؤلاء وغيرهم كانوا معه في لحظات البداية، ولكن يظل الفارق أن سعيد وعادل حفرا صورة ذهنية لدى الجمهور وكأنهما توأم ملتصق أو وجهان لعملة واحدة. ثنائية لا تمحى من الذهن مثل الارتباط الشرطي عندما تقول عادل تجد امامك سعيد وعندما تتذكر سعيد تتذكر في نفس اللحظة عادل.

في وقت كان عادل إمام يصور الاحداث الاخيرة من مسلسله “صاحب السعادة”، كان سعيد صالح قد ذهب للمستشفى العسكري بين الحياة والموت وسأل عنه عدد من الفنانين بينما عادل لا حس ولا خبر ولا تليفون. صديقان عاشا معا زمن الصعلكة وكانت عيون الناس شاهدة على تلك الصداقة. السينما تحديدا صنعت ووثقت صورة ذهنية راسخة لهما. كان سعيد يقول دائما انه من الممكن ببساطة ان يمهد الطريق لنجم كوميدي يقف امامة ويمنحه مفتاح لايفيه يردده هو، وكثيرا ما فعل ذلك مع عادل في “المشاغبين”، بينما العكس غير صحيح. عادل غمام لا يتنازل أبدا أن يصبح هو صاحب القفشة والنكتة والايفيه.

رحل مرسي الزناتي وأظنه تسامح مع بهجت الاباصيري، مثل سعيد صالح لا يمكن أن يملأ قلبه إلا الحب حتى مع من خذلوه على رأسهم صديق العمر!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث