كم ثمن الدم؟

كم ثمن الدم؟
المصدر: أحمد مصطفى

عذرا على الصدمة في السؤال، لكن منذ متى ونحن لا نسكب دماءا طاهرة ذكية تضيع في السياسة وترتيب الصفقات؟!

ومع التشرذم الذي تعيشه المنطقة، والانقسامات على أسس سياسية وايديولوجية والصراعات الأهلية في عدة دول، لا شك أن ثمن تضحيات الأبرياء يقل ـ على طريقة السوق.

لا علاقة لهذا بأن عدونا صار أقوى، ولكن لأن ضعفنا يجعل تضحياتنا أرخص للأسف.

فإسرائيل تعاني مثلها مثل الدول الغربية ـ التي هي جزء منها، ولا يمكن أن تكون جزءا من المنطقة أبدا ـ من تراجع اقتصادي عالمي وتدهور عام. وإن لم يحرز العرب أي تقدم على صعيد التوازن العسكري مع إسرائيل، فإن امكانياتهم البشرية والمادية ما زالت أكبر ـ لكنه ضعف الإرادة وهطل السياسة.

كانت فلسطين، وما زالت وستظل لكثير مننا، القضية الرئيسية والاحتلال الصهيوني لها أكبر تحد تجب مواجهته والصراع مع مجموعات الصهاينة الذين نقلوا من أوروبا وغيرها إلى فلسطين صراع وجود لا صراع حدود.

توحد العرب على تلك القضية، ومع ضعفهم واقتتالهم فيما بينهم ـ وانقسامهم على انفسهم الآن في أكثر من بلد وشعب يتقاتل في حروب أهلية ـ ضعف هذا التوحد، وفي كل مرحلة يكون ثمن الدم الفلسطيني/العربي أقل.

أتذكر نكتة مصرية قديمة لها دلالة في غاية الأهمية. تقول النكتة: أيام جمال عبد الناصر كان اسم البلد الجمهورية العربية المتحدة، وجاء السادات فأصبح اسمها جمهورية مصر العربية، ومع مبارك أصبحت جمهورية “مصر الجديدة” ـ ومصر الجديدة لمن لا يعرف حي من أحياء شرق القاهرة.

للأسف الشديد، وبالتوازي مع تلك المراحل، كانت فلسطين عربية ثم اصبحت فلسطين فلسطينية ثم الآن يراد أن تكون “حمساوية”، أو في أقل الخسائر ضفة وغزة!!

لن تتوقف اسرائيل عن قتل العرب طالما هي موجودة كدولة احتلال استيطاني، ولن يتوقف العرب (وفي مقدمتهم الفلسطينيون) عن مقاومة العدوان، وهكذا سيظل دماء التضحيات يسيل .. فنداء إلى أصحاب السياسة والتجارة وغيرها: عظموا عائد التضحيات، لا تدعونا نسأل كم ثمن الدم؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث