عنف وأصولية باسم الآلهة

عنف وأصولية باسم الآلهة
المصدر: إميل أمين

تؤكد النصوص المقدسة والمؤسسون الروحانيون لجميع الديانات على التقارب، والتسامح، والحب، وعلى الرغم من هذا التأكيد، فقد انتهك الأصوليون هذه النصوص نفسها ، نصوص أنبياء أدياننا وكلامهم المسجل، وأساءوا استخدامه، إذا فشلوا في فهم الرسالات الروحانية العميقة والتعاليم الرحيمة لكل مؤسس من مؤسسي الديانات.

وقد أدى هذا الفشل تاريخيا إلى الاستبعاد لا التقارب، والتعصب لا التسامح، والكراهية لا الحب، وكانت النتيجة العنف الذي يرتكبه الأصوليون، وبذا تقوض الأصولية التعاليم المحورية الموجودة في جميع الديانات كما أن الأصوليين الراديكاليين متحيزون ضد النساء، فالذكور يسودون والنساء ينفين ويقمعن، ويتضح هذا التحيز بشكل خاص لدى إسلاميي طالبان، والطوائف الوهابية، والتحالف المسيحي، والحافظين العهد، والسنغ باريفار الهندي، والكثير غيرها من الجماعات الراديكالية، ولابد أن نعود إلى رسالة المساواة التي علمنا إياها أنبياؤنا، ونتجاوز التفسيرات الأبوية للحياة الدينية.

لقد جالس السيد المسيح السامرين، والمجذومين، وجميع الناس على قدم المساواة، كما أنه استوعب النساء بصفتهن مساويات للرجال، والتصرف الغاضب الوحيد المسجل للسيد المسيح هو ذاك الذي جرى ضد الصرافين الذين حولوا المعبد والهيكل رمز القدسية إلى مغارة للصوص واستغلال الآخرين، وعدا ذلك كانت تعاليمه تقوم على المساواة والتراحم.

وبوذا أيضاً علم الناس سبيل الرحمة لجميع الكائنات، يصور قسم “بوديستافا” البوذي، طريقا للحياة مكرسا تماما للإنسانية والحيوانات وجميع المخلوقات (البوديستافا كائن مستنير يقرر حين يصل للتنوير ألا يدخل النرفانا “عالم السماء”، بل يظل في عالم الأرض حتى تصل معرفة التنوير إلى كل كائن حي له القدرة على الإحساس).

وتعلم الهندوسية أيضاً أن احترام الإله موجود داخل جميع البشر، كما أن سكان أمريكا الأصليين يمجدون روحاً قدسية جميع ما في الحياة.

يفتتح القرآن بالاعتراف بأن الرحمة أو مظاهر الله (الإله الواحد في جميع الديانات) كما احترم النبي محمد “ص” اليهود والمسيحيين والنساء وصادقهم على قدم المساواة.

منذ ميلاد المسيح اقترب حاخام ينعي فقدان الهيكل من الحاخام اليهودي “يوحنان زكاي” طلبا للهداية الروحية، أجاب الحاخام يوحنان “لا تحزن” لدينا تعويض آخر بنفس فعالية هذا الذي تعنيه “وما هو” إنه أفعال الحب والطيبة إذ يقال “لأني أرغب في الرحمة لا في التضحية لكن مازالت الرغبة في التعالي أقوى من حبنا لجيراننا.

من منا المختار في حقيقة الأمر:

مازال الكثيرون منا نحن البشر تحت سيادة مرحلة مبكرة من نشوء المخ وتطوره، مما يمنعنا من إدراك قدراتنا الروحية الكامنة، إن سمات العنف والخوف التي تنتمي لمرحلة مبكرة من تطور المخ، تكتم قدرتنا على تطبيق ما تعلمناه من التاريخ والعمل والدين، من ثم من المهم أن نفحص سلوكيات التعصب من المنظور البيولوجي، والنفسي، والإنثروبولوجي، وعلى الرغم من وجود فوارق أساسية بين الذكور والإناث، فإن الخوف ومشاعر الدونية تؤثر في تطور التعصب والأصولية لدى الجنسية كليهما.

إن هذه الأصولية الراديكالية تسهم في زيادة الفوضى السياسية والنضال الديني، إن الولايات المتحدة ينحسر موقعها كقائد للعالم على نحو متسارع والحكومة الإسرائيلية تتلقى التوبيخ من كثير من بلدان العالم، ومعظم الأمم العربية وقعت في شرك نمط حياة عفا عليه الزمن وشرائع أسيء تفسيرها، إن هذه السلوكيات مع السيادة السياسية، والجشع الاقتصادي، والاحتقار العميق الذي يكنه الفرد لأي فرد خارج جماعته المحددة تمثل المسيح الدجال.

ومع اقتراب المواقف الدينية والسياسية الأبوية من نهايتها المحتومة يزداد تهديدها للبشر، إذا قدر للبشرية أن تنجو، لا خيار آخر أمامنا إلا أن ندرس جوانب الفشل في تاريخنا الماضي، بينما نضع رؤية وخطة عمل لعلاقة صحيحة، محترمة، ومتوازنة بين جميع أعضاء عائلتنا البشرية، إن الأخطار تحيط بمستقبل البشرية والحياة العضوية المشتركة، ربما يتغير هذا المسار، مسار هذه الرؤية للعالم المكونة من الذات والآخر مع ازدياد مشاركة النساء في القيادة على قدم المساواة واشتغالهن الفعال بها في مجال ديني وسياسية إنساني.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث