وقفة متعالية لمصر مع فلسطين

وقفة متعالية لمصر مع فلسطين
المصدر: مارلين خليفة

تقوم إسرائيل منذ 17 الجاري بأكبر عملية برية في غزة منذ عملية “الرصاص المصبوب” عام 2009 مستكملة عدوانها الذي بدأ قبل 16 يوما بعنوان “الجرف الصامد” الذي يتوخى تدمير الشبكة الواسعة للأنفاق التي بنتها حركة “حماس” وصولا الى داخل إسرائيل وللقضاء على قدرة الحركة على إطلاق الصواريخ الى المناطق السكنية في إسرائيل.

وفي 14 الجاري قدّم وزير الخارجية المصري سامح شكري مبادرة بوقف الأعمال العدائية وفتح المعابر بالتشاور مع الإسرائيليين ودون العودة الى رأي “حماس” والفلسطينيين فرفضها الجناح العسكري للحركة واصفا إياه بـ”الإستسلام”.

ولعلّ الموقف المصري بقيادة المشير عبد الفتّاح السيسي هو الأكثر إثارة للجدل. وأكثر ما أدهش الأوساط السياسية هو التبني المصري لوجهة النظر الإسرائيلية من خلال الكلام الذي أدلى به الوزير شكري عندما ألقى اللوم على الفلسطينيين لاستمرار القتال قائلاً بالحرف: ” لو وافقت “حماس” على الاقتراح المصري لأنقذت حياة أربعين فلسطينياً على

الأقل”.

هذا الموقف غير المأنوس يطرح أسئلة مشروعة حول كيفية التعاطي مع الملف الفلسطيني من قبل مصر؟ وخصوصا وأنّ التعاطي مع “حماس” على خلفية معاداة “الإخوان المسلمين” لا يصحّ بعد القصف الإسرائيلي الوحشي على غزّة وسقوط أكثر من 700 ضحية بين شهيد وجريح.

وتعوّل أوساط عدّة على الحكمة المصرية باستعادة زمام المبادرة السياسية والدور المتميز لمصر من خلال تبنيها للقضية الفلسطينية من دون حساسيات خاصة.

وتذهب هذه الأوساط الى القول بأنّ المصير الذي سيلقاه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لن يختلف كثيرا عن مصير سلفه إيهود أولمرت الذي قضت عليه “حرب تمّوز” عام 2006 بعد صمود المقاومة لفترة امتدّت 33 يوما.

علما بأنّ حركة “حماس” باتت بعد العدوان الأخير على غزّة تستمدّ مشروعيتها من القضية الفلسطينية وهي وبفضل الإدراة السياسية لـ”الجهاد الإسلامي” لم تنزلق لغاية اليوم الى أيّ خطأ، وبالتالي فمن واجب مصر الحريصة على القضايا العربية أن تتعاطى معها بعيدا من الحساسيات سواء بسبب علاقة “حماس” الروحية بـ”الإخوان” أو بسبب قضية سيناء التي تربط مصر بالعالم العربي.

وبالتالي فإن العالم ينتظر وقفة مصرية متعالية عن الجراح ستصبّ حتما في دورها الريادي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث