دراما رمضان .. والانفلات

دراما رمضان .. والانفلات
المصدر: شوقي عبد الخالق

مع اقتراب نهاية الشهر الكريم وبعد أن تابع ملايين المصريين والعرب، المسلسلات الرمضانية التى ملأت القنوات الفضائية على مختلف ميولها واتجاهاتها، وأظهر غالبية المشاهدين اشمئزازهم من معظم الأعمال الدرامية فى رمضان الحالي، والتي تعتبر استمرارًا لمسلسل الانفلات الأخلاقي في مجتمعنا، والذي ظل يتوغل فى كل سلوكيات حياتنا، حتى وصل إلى الأعمال التلفزيونية التي تدخل كل بيت في مصر والوطن العربي.

فقد أظهرت بعض الأعمال الدرامية هذا العام “دون ذكر اسماء حتى لا يتهمني البعض بالهجوم الموجه ضد شخص بعينه”، أقبح ما في المجتمع المصري من سلوكيات، وباتت شخصية البلطجي والمجرم هي من تحظى بأدوار البطولة، ليتم نقلها لأطفالنا وشبابنا ليسلكوا هذا الطريق، ظنا منهم أنه الطريق الأفضل للحصول على ما يريد، مثلما يحظى بذلك بطل الدراما.

لقد خذلت الدراما الرمضانية هذا العام ملايين المصريين، بعد أن كانوا ينتظرون فنًا جديدًا يقود الوطن وشبابه وأبناءه الصغار، نحو طريق واحد وهدف واحد نلتف حوله جميعًا، وهو الوطنية والعروبة وكيف تحب وطنك وتصنع معه المعجزات، وهو ما جعل المصريين ينصرفون عن عدد كبير من تلك الأعمال الدرامية وانحصرت متابعة ملايين المصريين على 4 أو 5 أعمال بعينها من بين ما يقرب من 71 عملاً.

لقد ثار فنانو مصر والعرب جميعًا عقب قرار وقف عرض فيلم “حلاوة روح”، معتبرين أن هذا القرار ضد حرية الإعلام والإبداع، ولكن الحقيقة التى لابد أن نواجهها بشجاعة ونحن نواجه هذا الكم الهائل من الانفلات الأخلاقي غير المسبوق فى تاريخ مصر، أن الوطن حاليًا يمر بمرحلة انتقالية هي الأصعب في تاريخه، وأن أي إبداع يعيق الوطن نحو الخروج سالما من تلك المرحلة غير مقبول على الإطلاق وعلى أصحابه أن يوجهوا إبداعهم الفني الفذ نحو تصحيح المسار الأخلاقى في الشارع المصري.

الشارع المصري… بدأ بسبب مثل هذه الأعمال الهزلية يشهد على أحداث لم يكن أكثر المتشائمين في مصر، يتوقع أن يشاهدها في ظل ما نعرفه جميعا وتربينا عليه فى بيوتنا وعلى أيدي أبائنا وأجدادنا من عادات وتقاليد شرقية ننفرد بها نحن فقط عن كل شعوب العالم.

ولكن للأسف.. انحدرت الأخلاق بشكل كبير، وبالطبع للفن الهابط دور كبير في هذه الظاهرة، وسيكون له دور أكبر في القضاء عليها.. قريباً.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث