غرام وانتقام على الفيس بوك

غرام وانتقام على الفيس بوك
المصدر: غادة خليل

رغم أن كلمة فيس أو face تعنى بالعربية ـ وسيادتك سيد العارفين ـ “وجه” أو “وش”، إلا أن النشاط الأساسي الذى يمارسه الشباب حالياً في حضرة مولانا الفيس بوك بات يتعلق بـ “القفا”..

أي نعم “القفا” يا محترم ولا عضو سواه.. وما أدراك حين يتلقى شاب معجبانى زي الورد ضربة على قفاه من واحدة معجبانيه زى الجميز!

وأصل الحكاية ـ على رأي عمنا محمود السعدني ـ أن الشاب من دول يوقن في لحظة صفا أن أمه داعية له وطاقة القدر انفتحت له حين يجلس إلى جهاز الكمبيوتر ويضع السماعة في أذنيه ويصبح كالطيار في الكابينة لحظة إقلاع الطائرة، وحين يدخل على صفحته التي أنشأها على موقع “فيس بوك”، ويتصفح قائمة من يخطبون وده ويريدون أن يكونوا أصدقاءه، يفاجأ بصاروخ أرض جو وفتاة تبارك الله فيما خلق!

والشاب مسكين.. معذور.. لا يصدق نفسه..

فمن تطلب صداقته هذه المرة ـ على عكس طابور الخناشير إياهم ـ تنتمى إلى من قال فيهن الشاعر: العيون عيون غزلان.. والبق خاتم سليمان.. والقوام لا تقول لي هند رستم ولا أسمهان.. والشعر سبحان العاطي المنان.. والضحكة تسمعها تقول: زديني عشقاً زديني وإديني كمان وكمان!

وعلى الفور يضغط صاحبنا كليك فى خانة “تأكيد” بينما يضغط بجوار بقية الأسماء في القائمة على خانة “ليست الآن” وسريعاً ما تظهر له أربع صور من ألبوم الفتاة ويظهر له مربع صغير فارغ مصحوب بعبارة: أرسل رسالة إلى “رومانس”.. وهو اسم الفتاة بالمناسبة.

يضرب صاحبنا لخمة رأس ويغرق فى أخماس وأسداس ويجرى عدداً من الاتصالات الهاتفية، رفيعة المستوى، بأبرز مستشاريه العاطفيين إيماناً منه بأن الانطباعات الأولى تدوم ولابد للرسالة الأولى أن تكون “شديدة” آخر حاجة و”روشة طحن” موت.

وأخيراً يرسل الرسالة ونصها كالتالي:

العواف عليك أيها الملاك

يا من شرفتني

وجبرت بخاطري

حين وقعت عيناي على محياك

واللي نب النبي نبي

أنت نزلت من السما

وقلبى استلقاك

وتمضى الأيام والست “رومانس” مثل وردة “الست المستحية” عايشة فى صد ودلال وتمنع… وأخيراً تكرمت وتعطفت وأجابت برسالة تحمل كلمة واحدة: ميرسي!

بعد شهر كان الموقف اختلف تماماً، وجرت فى نهر العلاقة الإلكترونية رسائل وحوارات “شات” كثيرة.. وكلمة من هنا وكلمة من هناك كان صاحبنا يستعد لكي يرى حبيبة القلب رأى العين.

ارتدى الحتة اللي ع الحبل ورش ما تيسر من عطر “وان مان شو” وكان في محطة مترو “السادات” قبل الموعد بنصف ساعة، وكلما أزفت ساعة الصفر، تسارعت دقات قلبه.. ومرت الدقائق ببطء.. وحل الموعد.. والجميلة لا حس ولا خبر..

مرت دقائق أخرى والبنات كثيرة والستات أمم ولا أحد يعبره، وأخيراً انتبه على صوت يهمس: بِس..بِس!

ولأن مصدر الصوت كان كائناً يشبه التماثيل السوداء للحيوانات الفرعونية المنتشرة في المحطة، لم يستوعب عقله ما يحدث!

اقترب من الكائن الخرافي الذي استبدل الغطاء الزجاجي للتماثيل بعباءة سوداء على طريقة فتيات الأحياء الشعبية.

وأخيراً عرف أن الصاروخ هو فى الحقيقة سفينة متهالكة لصيد الحيتان، وأن الغزال ما هو إلا قرد كامل الأوصاف..!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث