عن الدمايطة و البخلاء.. بصراحة غير مطلقة

عن الدمايطة و البخلاء.. بصراحة غير مطلقة
المصدر: محمد بركة

تعال من البداية لنتفق.

سأكون صريحاً صراحة غير مطلقة، وأميناً قدر المستطاع، لكنني أبداً لن أكذب عليك ولن أخبرك بنصف الحقيقة، ولتكن أنت من ناحيتك صبوراً، واسع الصدر، ولتحتملني حتي النهاية، خصوصا إذا جاءت الطوبة في المعطوبة وحدث أن كان معاليك من مواليد دمياط فأنا بالمناسبة واحد منهم.

لم تُنسني عشر سنوات من الإقامة النهائية في العاصمة جذوري الدمياطية العريقة، كأحد أبناء كفرسعد البلد، مركز كفرسعد، وهذا التوضيح أهديه فقط إلى من يهمه الأمر، لكن بصراحة – بيني وبينك – ألا تتحرج أحياناً من ذكر هويتك إذا كنت دمياطياً؟ ليس خجلاً من شيء لا قدر الله، أو دفاعاً عن تهمة أنت بريء منها، ولكن لأن القعدة عادة ما يكون دمها تقيل، وما إن يعرف القوم أنك دمياطي، حتى يصطادونك في فاصل من التريقة والتنكيت، أو بالتعبير الشيك، المداعبات التي أنت في غنى عنها.

واحد دمياطي هو ومراته راحوا للفكهاني قالوا له شوف لنا حاجة ناخدها زيارة لواحد عيان. الفكهاني قال: عندي مانجة حلوة الكيلو بعشرين جنيه. قال له الدمياطي: لأ يا راجل. أصله موش عيان قوي كده!

دمياطي على فراش الموت بيسأل عن ولاده: فين محمد؟ رد محمد باكيا: أنا هنا يا بابا. فين محمود؟ رد محمود متأثراً: أنا هنا يا بابا. فين حسين؟ رد حسين بصوت مخنوق: أنا هنا يا بابا. زعق الأب وقال: أنتم الثلاثة هنا وسايبين نور الصالة والع!

وتقول الشائعات إن الغريب أن الدمياطي لا يجد غضاضة من تغيير نعل الحذاء عدة مرات كلما تمزق، مادام جلد الحذاء لايزال سليماً، وكل ذلك توفيراً لثمن شراء حذاء جديد. كما أنه – بالمثل – لا يجد حرجاً في تغيير ياقة القميص المتقطعة، بدلاً من شراء قميص جديد حتى لو كان صاحب الياقة مليونيراً.

وإذا أقدم على عمل خيري، كما حدث في تجهيز مستشفى دمياط التخصصي بالجهود الذاتية، ضرب عصفورين بحجر واحد، فمن تبرع بعدد من الكراسي للمستشفى أو عدد من الأسرة، يكتب اسم معرض الموبيليا أو المصنع عليها، ليكون الأمر تقربا إلى الله. وتقرباً إلى الزبون.
للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث