مسابقات رمضان في القرن الثالث الهجري

مسابقات رمضان في القرن الثالث الهجري
المصدر: نجم عبد الكريم

يعتبر الإعلاميون المعاصرون أن شريهان، ونيللي، تمثلان المثال الأعلى فيما كان يُقدم من مسابقات شهر رمضان، لما تميزتا به من قدرة فائقة على الرقص !!.. وقد سار على نهج الاثنتين معظم من جئن بعدهن على نفس المنوال .

والمعروف أن عالمنا العربي والإسلامي يحتفل بشهر رمضان – عبر الفضائيات – بكل أشكال التفاهات، والمجون، والرقص، حيث يتفنن الفنانون والفنانات والمخرجون والكُتاب لابراز كل ابداعاتهم القائمة على مخاطبة الغرائز الرخيصة في هذا الشهر الكريم ، وليس هذا فحسب وإنما يتم التركيز على الابهار وإثارة الدهشة في برامج تُنتج خصيصاً لهذا الشهر مثل ( القرش ) و ( هي وهاي وهو ) وما شابه ذلك من التفاهات التي لا تمت لمعاني هذا الشهر بأية صلة .

* * *

• تعالوا بنا نقف على لمحة مما كان يسود عند المسلمين في ليالي رمضان ، بما يشبه المسابقات التي تتناسب وطبيعة شهر رمضان في القرن الهجري الثالث ، حيث يتفنن المسلمون بإبراز أجلى معاني الايمان في هذا الشهر .

وفي هذا الحوار الذي يدور بين مسلم وقسيس وبحضور حشدٍ من المسلمين والمسيحين ، كانت تُحيا ليالي رمضان في ذلك الزمن .

• يتوجه القسيس الى المسلم بطرح أسئلة ويطلب منه أن يجيب عليها بإجابات تُنتقى من القرآن والسنة وهي على الشكل التالي :

– ما الواحد الذي لا ثاني له ؟

* : قل هو الله أحد .

– ما الاسمان اللذان لا ثالث لهما ؟

* : الليل والنهار .

– ما الثلاثة التي لا رابع لها ؟

* : أعذار موسى للخضر وهي : خرق السفينة، وقتل الغلام، وإقامة الجدار .

– ما الأربعة التي لا خامس لها ؟

* : التوراة والزبور والانجيل والقرآن الكريم .

– ما الخمسة التي لا سادس لها ؟

* : الصلوات الخمس .

– ما الستة التي لا سابع لها ؟

* : هي الأيام التي خلق الله فيها السماوات والأرض .

– لماذا ختم ربكم أيها المسلمون بهذه الآية { وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ }. ق38؟

* : لأن اليهود قالوا : إن الله لما خلق السموات والأرض في ستة أيام تعب فاستراح يوم السبت وهو اليوم السابع ، فرد عليهم بهذه الآية .

– ما الثمانية التي لا تاسع لها ؟

* : حملة العرش .

– وما المعجزات التسع ؟

* : معجزات موسى وهي : اليد ، والعصا ، والطمس ، والطوفان ، والجراد ، والقُمل ، والضفادع ، والدم ، والسنون .

– وما العشرة التي تقبل الزيادة ؟

* : قال تعالى : {مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلاَّ مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ } الأنعام 160 .

– وما الاحدى عشر ؟

* : أخوة يوسف عليه السلام .

– وما المعجزة المكونة من إثني عشر أمراً ؟

* : { وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ } البقرة 60

– وما الثلاثة عشر ؟

* – أخوة يوسف وأمه وأبيه .

– ما هو الشيء الذي تنفس ولا روح فيه :

* : { وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ } التكوير 18 .

– من هو الذي سار به قبره ؟

* : يونس عليه السلام .

– من هم الذين صدّقوا ودخلوا النار ؟

* : اقرأ قوله تعالى : { وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } البقرة 113 .

– ما الشيء الذي خلقه الله وأنكره ؟

* : ( إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) لقمان 19 .

– من هم الذين كذّبوا ودخلوا الجنة ؟

* : أخوة يوسف عليه السلام عندما قالوا أكله الذئب .

– ما هي الأشياء التي خلقها الله وليس لها أب أو أم ؟

* : الملائكة .

– ما هي الشجرة المكونة من اثني عشرة غصناً في كل غصنٍ ثلاثون ورقة ، وفي كل ورقة خمس ثمرات ، ثلاثة منها في الظل ، واثنتان في الشمس ؟

* : هي السنة فيها اثني عشر شهراً ، وفي الشهر ثلاثون يوماً ، وفي اليوم خمس صلوات ، ثلاثة في الليل واثنتان في النهار .

قال المسلم للقسيس : لقد أجبت على كل أسئلتك ، فأجبني على سؤال واحد فقط .

قال القسيس : ما هو ؟!..

– ما هو مفتاح الجنة ؟

فوجم القسيس وظل جامداً .

فقال له أصحابه : سألته كل هذه الأسئلة وأجابك عليها : ويسألك سؤالاً واحداً ولم تجبه ؟

فقال القسيس : إني يا أبنائي أخاف منكم .

فقالوا : أجبه ولا تخف .

قال القسيس : مفتاح الجنة ( لا اله إلا الله ، محمد رسول الله ) .

* * *

• بالرغم من بساطة طرح هذا الموضوع في ذلك الزمن ، إلا أنه ينسجم تماماً مع طبيعة هذا الشهر الكريم ، وليس مهماً إن كانت هذه المحاورة قد حدثت بالفعل أم أن أحد المسلمين قد كتبها ، إلا أنها في النهاية تتجسد فيها إجابات المسلم على القسيس بالفهم الواعي لروح الاسلام .

أما ما نراه في رمضاننا المعاصر فهو لا يمت بشقيه التهريجي ، أو الذي اصطبغ بصبغة دينية جامدة لا ينتمي اطلاقاً الى ما يحتاجه المسلم المعاصر للمعنى الحقيقي الذي يجب أن يسود بين الناس عن هذا الشهر .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث