قبل فوات الأوان.. تحذير من غزة

قبل فوات الأوان.. تحذير من غزة

يوسف ضمرة

تهدئة السيسي تلقى على الفلسطينيين “بالباراشوت ” ؛ من دون استشارة أحد من الفلسطينيين سوى أبطال الخنوع في سلطة رام الله. وبالتأكيد بموافقة إسرائيلية مسبقة، وبأمر أمريكي مباشر.

هل فوجئت مصر؟ هل فوجئت سلطة الذل برفض المقاومة؟ ولماذا؟

في المعلومات أن قطاع غزة يعيش تحت حصار خانق قبل هذا العدوان، وأن المياه ملوثة، والرعاية الصحية في أدنى مستوياتها عالميا، والمعابر مغلقة، بما فيها معبر رفح الوحيد الذي يصل غزة بالعالم العربي. فلماذا ترفض المقاومة الفلسطينية تهدئة غير مشروطة؟

في المعلومات أيضا أن قادة المقاومة أعلنوا أن العودة إلى الوضع السابق لم يعد أمرا مقبولا. وأنهم مستعدون للموت كبقية أبناء غزة الذين يموتون ببطء، ما لم يحققوا هذه المرة بعض شروط الحياة الإنسانية.

المقاومة لا ترد على العدوان الراهن لتحرير فلسطين. هي لا تقول ذلك. هي فقط تقول إننا بشر، وإننا نستحق الحياة كبقية خلق الله على هذه الأرض.

لم يعد لدى الغزيين ما يخسرونه حقا. أصبحت ظهورهم إلى الجدار الأخير. ومن يراقب ردود الغزيين على الجرائم الصهيونية، يدرك أن المقاومة ليست سوى ترجمة للوجدان الجمعي هناك. لم نعد نسمع البكاء على المنازل والتشريد. أصبحنا نسمع الإصرار على ضرورة المضي قدما في مواجهة العدو، ونسمع إدانات الغزيين للنظام العربي الرسمي.

كانت مجزرة شاطئ غزة التي ذهب ضحيتها ستة عشر طفلا بين شهيد وجريح، أكثر من كافية لكي يدرك بعض المتشككين في غزة، أن العدو الصهيوني حقا يمتلك أقذر نزعة للقتل في العالم عبر التاريخ؛ بمبرر ومن دون مبرر. وهي مجزرة تثبت لنا قبل غيرنا.. لبعضنا الذي يريد تسويق فكرة التعايش السلمي مع هذا العدو.. أن هذه الفكرة مجرد لعبة لتمرير الوقت، تماما كلعبة أوسلو التي كان من المفترض أن تنتهي بعد خمس سنوات من بدايتها، فإذ بها تمتد أكثر من عقدين، والفلسطينيون يتعرضون للذبح الممنهج، والأراضي تتعرض للقضم والهضم، والعالم مشغول بالحرص على الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان. وهو ما يجعلنا نتساءل إن كان الفلسطينيون بشرا لهم حقوق كبقية البشر أم لا! وإلا فلماذا يستشيط البيت الأبيض غضبا وانتصارا لحرية الشعب السوري والليبي والتونسي، ولا يحرك ساكنا أمام كل هذا الدم الفلسطيني؟

لا تملك المقاومة الفلسطينية ترف المراوغة والمساومة. فهي أكثر من يدرك حاجة شعبها للهدوء ولحقن دم أبنائها ونسائها. ولكنها في المقابل لم تعد تملك حق التفريط في دم الشهداء أيا كان ثمن المواجهة التي سوف تكون في المحصلة العامة.

لم يعد تقديم الشهداء أمرا طارئا. والغزييون يقدمون الشهداء يوميا في معركة حصارهم. إنهم يموتون ببطء. فلا مجال للتراجع الآن.

هل يفهم العدو الصهيوني هذا الواقع أم لا؟ ليس مهما. ولكن المهم، هو أن يفهم النظام العربي الرسمي ذلك قبل فوات الأوان؛ فلا أحد يعرف كيف سترد غزة مستقبلا على تقديمها قربانا لأبطال حانات الليل!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث