الضرب في رمضان

الضرب في رمضان

أحمد مصطفى

في عام 1998 تحمس توني بلير، رئيس وزراء بريطانيا وقتها، لضرب العراق في مطلع شهر رمضان. وكان الرئيس الأمريكي بل كلنتون وقتها مترددا في قصف بلد مسلم في شهر الصوم الذي يجله المسلمون.

لكن بلير، الذي رد مستشاره الإعلامي ألستر كامبل مرة على سؤال له علاقة بالدين قائلا: “نحن لا نتعامل مع الله هنا”، ضغط بلير ـ ولم تكن بريطانيا ولا تزال قادرة على التصرف عسكريا لضعف قوتها ـ واستجاب كلنتون وتم قصف العراق (الذي كان يقصف بين الفينة والفينة تمهيدا لتدميره حصارا وقصفا).

ونجح بلير في كسر ذلك “الحاجز النفسي” لدى الغرب باحترام مقدسات المسلمين، وبعدما ترك الحكم أصبح “واعظا” للمسلمين بشأن علاقة دينهم بالحياة العامة والسياسة.

والآن يتولى بلير مهمة “مبعوث الرباعية الدولية للشرق الأوسط”، ويعمل على نصح و”إرشاد” الاحتلال الإسرائيلي حول التعامل مع العرب والمسلمين.

لا غرابة إذا أن يبدأ قصف الفلسطينيين في غزة في رمضان، وبلير في فندق في القدس المحتلة.

ولمن يتذكرون كيف أمر الاحتلال البريطاني/الأمريكي بإعدام صدام حسين صبيحة العيد (ولا يحاججن أحد بأن العراقيين فعلوا ذلك، فلا يوجد من قادة العراق تحت الاحتلال من له كلمة) تكتمل صورة “قصد المهانة والإذلال” بقتل المسلمين في رمضان.

ولدى “الحاج بلير” مادة خصبة لمحاضراته واستشاراته حول الإسلام والمسلمين، إذ سيضرب الأمثلة بداعش وماعش وغيرها وكيف يقتلون اخوانهم المسلمين في رمضان وغير رمضان.

ولربما وقف الحاج الخواجة في مؤتمر أو منتدى في بلد إسلامي ليشرح للمسلمين أن “شهر الصيام لا يحول دون مكافحة الإرهاب”.

لضرب العرب والمسلمين في رمضان وقتلهم دون أدنى اهتمام دولي دلالة أبعد كثيرا من قصد الإذلال والمهانة.

تلك هي تعميق “دينية” الصراع في المنطقة، ليس فقط بين “دولة يهودية” نقية عنصرية والعرب الفلسطينيين، وانما بين دويلات وجماعات طائفية أساس انقسامها وتشرذمها هو الدين والمذهب.

وهنا يمكن وصف توني بلير باسم الفيلم المصري الشهير “الشيطان يعظ”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث