سلي صيامك مع حواديت الست!

سلي صيامك مع حواديت الست!

غادة خليل

ومن غيرها…طبعا أتحدث عن أم كلثوم …

سيدة الغناء العربي التي أتاها الله حنجرة ذهبية معجزة كما أتاها أيضا قدرة مرعبة على النكتة و الإفيه و القفشة المصرية الحراقة التي تكشف عن روح مغرمة بالسخرية و مولعة بالنوادر.

وللأسف رأينا العديد من الأعمال الدرامية التي تتناول العديد من الوجوه الأخرى المسكوت عنها في حياة ثومة مثل قصص الحب الفاشلة و مشاريع الزواج التي لم تكتمل، لكننا لم نر عملا يسلط الضوء على حواديت كوميدية و حكايات و مداعبات إنسانية عميقة في شخصيتها، ربما بسبب هالة الجدية و الصرامة التي أحاطت بها أم كلثوم نفسها …..

ذات يوم بعد ظهور فيلم “سلاَمة” – الذي لعبت بطولته أم كلثوم أمام يحيى شاهين، وكتب له الشاعر الكبير بيرم التونسي الحوار البدوي والأغاني – أن ذهب بيرم إلى نقابة الصحافيين في المساء كعادته.

وجلس مع أصدقائه الذين كان من بينهم رسام الكاريكاتير رخا والصحافي محمد علي غريب. وفجأة لاحظوا انسحابه ليتحدث في التليفون، ويعود إليهم وهو في حالة انتشاء كما لو كان قد أدى عملاً جليلاً.

ثم تغيرت الصورة عندما عاد واجماً، ذات ليلة وظل جالساً فى صمت لا ينطق بحرف واحد، حتى لاحظ عليه رسام الكاريكاتير رخا هذا الوجوم فسأله: مالك متضايق يا بيرم؟

وهنا انفجر بيرم في عصبية قائلاً: يا سيدي. مقالب الست مش عايزة تنتهي.

وقال له رخا: مقالب الست مين. مراتك؟! ورد بيرم في تهكم: يا محترم هوه فيه ست بتعمل مقالب غيرها؟!

وبدأ بيرم يروي قصة المقلب الساخن الذي شربه. بينما كان يجلس معهم في النقابة منذ أسبوعين، استدعاه عامل التليفون، ليرد على مكالمة لصوت نسائي رقيق.

وجاء على الخط صوت سيدة تركية، لها نبرات حزينة لدرجة أنني أحسست في أثناء كلامها أن الدموع تكاد تذرف من عينيها. بدأت المكالمة بقولها: مش حضرتك

بيرم التونسي الملحناتي بتاع أم كلثوم؟

– لا يافندم أنا بيرم التونسي المؤلفاتي بتاع الست. أنا أكتب الأغاني والمطربين يغنون والملحنين يعملون الموسيقى.

– آه فهمت. طيب يا أستاذ أنا واقعة في عرضك وطولك. عندي مشكلة فظيعة بس توعدني أن تساعدني فيها وبدون ما تتضايق!

وطلبت منه السيدة المصابة مساعدته في التخفيف عن ابنتها بمرض عصبي وتعشق أغنية “غني لي شوي شوي” ولأن الفتاة في حالة خطرة، فلابد أن يغني لها الآن.

وأخذ بيرم يغني للفتاة المريضة طوال أسبوعين بلا انقطاع إلى أن اكتشف أن هذه الأم لم تكن سوى أم كلثوم نفسها التي قامت أيضاً بتقليد الأم وابنتها.

فقد أبدعت في تقليد صوت الأم التركية الحزينة، وأيضاً صوت ابنتها المجنونة…

و للحديث مع حواديت و مقالب الست بقية …

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث