تقاسيم على وتر نفطي

تقاسيم على وتر نفطي

حافظ البرغوثي

رغم المعارضة العلنية الاميركية لاستقلال كردستان الا ان واشنطن كانت معمل سرا لمنح اكراد العراق استقلالهم حتى لو تمددت الدولة الكردية الى شمال سوريا لكن التوقيت كان مؤجلا ففي زيارته لاسرائيل انتحى باراك اوباما مع بنيامين نتنياهو وطالبه بعدم دعم اكراد تركيا كمقدمة لتطبيع العلاقات مع البلدين لكنه لم يمانع في دعم استقلال كردستان العراق حتى لو ضم شمال سوريا ولعل تمرد شمال غرب العراق حاليا واعلانه دولة خلافة اسلامية شجع الاكراد على المهاجرة بطلب الاستقلال وبدء تصدير نفطهم الى الخارج بحيث وصلت اول شحنة الى اسرائيل بعد ان سيطر البشمركة على كركوك المتنازع عليها بين الكرد والتركمان والعرب وهي حقل نفطي واسع.

في العراق الان تدور رحى التقسييم الطائفي العرقي ولعل تشبت نوري المالكي بالحكم يعني ان عملية التقسيم ستأخد مداها لان دعوات تشكيل حكومة وطنية تحافظ على وحدة العراق تصطدم بالمالكي الذي يريد التجديد لولاية ثالثة ترفضها شرائح من الشيعة مثل السيستاني ومقتدى الصدر والصرفي ولا يراهن المالكي الا على الدعم الايراني الذي ينذر بتوسيع الصارع في بلاد ما بين النهرين ليمتد الى ما حوله لان شبح التقسيم يهيمن على مخططي السياسات الاميركية والاسرائيلية في المنطقة.

يقول منذ عام 200 ان هناك سايكس بيكو جديدة يجري تنفيذها في المنطقة كان يقابل كلامه بالسخرية لكن الوقائع تؤكد ان مؤامرة ما يسمى بالربيع العربي كانت تستهدف اشعال البيوت العربية وانهاكها لاعادة رسم الخاطرة العربية على مقاسات الدول المستفيدة من ثرواتها وتشتتها.

اسرائيل عادة تستمثر ظهور اية مظاهر في المنطقة وربما في العالم لصالحها فبعد التهويل بقوة صدام حسين بدأت تتحدث عن خطر النووي الباسكتاني واحتمال سقوطه في ايدي طالبان باكستان ولما تبين ان ذلك مستحيل عادت الى ملف الجهادي الاسلامي وخلايا القاعدة ثم الحقتنا بالنووي الايراني وفي حالة داعش حاولت القفز الى شواطئ الخليج بحجة مواجهة داعش قبل وصولها الى حدودها واخذت تتحدث عن ضرورة بناء جادر على طول الحدود مع الاردن وضم منطقة الاغوار اليها وهذا ما طرحته قبل داعش واخواتها اي اثناء المفاوضات بواسطة الوزير الاميركي جون كيري.

عمليا تبدو الساحة العربية ميدان سباق دمويا يستفيد منه الجوار ويخسر فيه العرب دما ومالا ونفطا دون ان يكون هناك موقف واحد موحد لمواجهة سكين التقسيم والتقاسم على وتر نفطي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث