الصراخ والملايين في برامج المقالب

الصراخ والملايين في برامج المقالب

حسام عبد القادر

انتشرت خلال السنوات الأخيرة برامج المقالب بشكل كبير وغريب، رغم أن هذه البرامج بدأت بقفشات طريفة مع الضيوف إلا أنها بدأت تتصاعد حدتها تدريجيًا عامًا بعد عام، حتى تحولت إلى برامج سخيفة.

ولا أعرف ما هي المتعة في الاستماع لصراخ نجم أو نجمة وبكائهما والمفترض أن نظل نضحك على هذا الصراخ ونستمتع به، ويحصد صاحب البرنامج في النهاية ملايين الجنيهات بسبب هذا الصراخ.

وفي برنامج رامز جلال يظل رامز يضحك على ضحيته وهو يقاوم الغرق ويبكي من مشهد الدم أو قرب سمك القرش، وكل يوم يستضيف ضحية جديدة ليضحك عليها ويضحك المشاهدين عليها، والغريب أن المشاهدين يستمتعون أيضا بكل هذا الصراخ والبكاء في موقف أرى أنه يحتاج دراسة نفسية متأنية من علماء النفس.

ولا أعرف هل ينتظر رامز أن يموت ضحية من ضحاياه بالسكتة القلبية مثلا أو من الرعب وهذا جائز.. فماذا سيفعل وقتها؟ هل سيظل يضحك وهو داخل السجن ليكمل مقالبه داخله.

نفس الأمر مع محمد فؤاد الذي يبتز مشاعر المشاهدين ومشاعر ضحاياه في كره دولة إسرائيل ويلعب على هذا الوتر في جذب المشاهدين، ويضحك على النجوم ويقبض هو الملايين، علمًا بأن محمد فؤاد كان ضحية من ضحايا رامز جلال من قبل في برنامج من برامجه وكان معترضًا جدًا على ما فعله رامز معه، إلا أن الحكاية أعجبته وقرر أن يفعلها بأسلوبه الخاص، ونسى أنه مطرب فقد وجد أن برامج المقالب أكثر ربحًا من الطرب.

إن هدف الحصول على أموال الإعلانات أصبح مبررًا لعمل أي شئ مهما كان، حتى ولو كانت الوسيلة أن نسخر من ضيف أو أن نروعه، فالغاية تبرر الوسيلة، ولا يوجد أي رابط أخلاقي أو حتى قانوني يمنع القنوات أن تتوقف عن بث مثل هذه النوعية من البرامج.

وأظن أن هذه النوعية من البرامج تفرغ الكبت من المشاهدين تجاه هؤلاء النجوم أو تجاه المجتمع بشكل عام، فإن كان المواطن يريد الصراخ أو البكاء تقوم هذه البرامج بتقديم هذه الخدمة بدلا منه، وتنتقم له من هؤلاء النجوم الذين يحصلون على الملايين في أفلامهم، فيظل المشاهد أمام شاشة التلفزيون يأكل القطايف ويشرب قمر الدين، ويتشفى في النجوم الذي يقوم رامز ومحمد فؤاد بتعذيبهم في برامجهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث