ساعة الروليكس وتوقيت واشنطن

ساعة الروليكس وتوقيت واشنطن

يوسف ضمرة

في فلسطين يعربد المحتل والغاصب من دون رادع. لا أحد يفكر في مسألة الردع هذه، طالما كان القتال في الرقة والبوكمال ودير الزور جهادا موصوفا. وطالما كانت الحوريات ينتظرن المجاهدين على مشارف حقول النفط العراقية والسورية.

المسجد الأقصى مؤجل إلى حين لا يعلمه سوى الله. صحيح أن الرحال تشد إليه وإلى المسجد الحرام ومسجد الرسول في المدينة، إلا أن هذه الرحال لا يبدو أنها تشد إليه من أجل الجهاد.

فمن يقرر شرعية الجهاد هو البنتاغون والسي آي إيه، منذ تجنيد الناس لقتال الاتحاد السوفييتي في أفغانستان إلى اليوم.

أمريكا تقرر أن هذا جهاد، وقتال المحتل الصهيوني إرهاب موصوف. أمريكا قررت أن البوسنة والهرسك دولة مسلمة والقتال لأجل استقلالها عن يوغوسلافيا هو من باب الجهاد.

يبدو الأمر مقبولا إذا ما ارتبط بالنفط والقوة والسلطة. فالأنظمة العربية التي قدمت مبادرتها قبل أكثر من عقد، وأبدت استعدادها للاعتراف بدولة إسرائيل، وإقامة علاقات دبلوماسية كاملة، والشروع في تطبيع علاقات على الفور، لا تفكر في شد الرحال إلى الأقصى، بمقدار ما تفكر في شد مفاصل مقعد السلطة، الذي لا يٌصنّع إلا في أمريكا، ولا تتم صيانته دوريا إلا هناك.

ليس مهما عدد الشهداء الفلسطينيين. ليس مهما عدد الغارات الصهيونية على المدنيين الفلسطينيين نساء وأطفالا وشيوخا. ليس مهما تدمير المنازل فوق رؤوس أصحابها. ليس مهما توفر مياه الشرب وأدوية الأطفال. ليس مهما إغلاق المعابر، طالما كان هذا كله لا يستوجب الجهاد في سبيل الله بحسب المفهوم الأمريكي.

المهم هو أن نردد كالببغاوات صباح مساء إن الأسد فقد شرعيته! لقد فهمنا هذه منذ أزيد من ثلاث سنوات. ألا يصح أن نقول معها إن الاحتلال الصهيوني ليس شرعيا؟ هل تتعارض هذه مع تلك؟ سنصدق تماما أن النظام السوري والقذافي والمالكي أنظمة دكتاتورية ومستبدة.

ولكن، ماذا عن مجازر الصهاينة التي ترتكب بحق الفلسطينيين منذ ست وستين سنة من دون انقطاع أو توقف؟ ماذا عن قتل الأطفال وإحراقهم أحياء في فلسطين؟ ألا يستوجب هذا جهادا؟ ألم يسير المعتصم جيشا عرمرما إلى عمورية لأجل صرخة امرأة مسلمة؟ فكم صرخة ينتظر حكامنا وشيوخنا لكي يوجهوا الناس نحو فلسطين؟

ليست داعش نبتا شيطانيا. فنحن نغذي هذه المفاهيم منذ عقود؛ منذ أن وجدنا ذات يوم أن”كابول” هي مربط خيلنا وليست القدس أو حائط البراق. فالأمريكان يفصّلون، ونحن نلبس!

فلسطين ليست ارض رباط وجهاد حتى الآن، ولن تكون كذلك ذات يوم، طالما كان الجهاد قيمة أمريكية لا إسلامية. والمقاومون الفلسطينيون وفق تلك القيمة هم إرهابيون وقتلة. بينما القتلة في سوريا والعراق وقاطعو الرؤوس هم المجاهدون، فقط لا غير. فلماذا نستغرب أن يلقي أمير المؤمنين البغدادي خطبة الجمعة في الناس، حتى وهو يزين معصمه بساعة الرولكس؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث