قراءة رمضانية ..من يشوه صورة الإسلام؟

قراءة رمضانية ..من يشوه صورة الإسلام؟

إميل أمين

لعل أخطر من رسم صورة مشوهة للإسلام والمسلمين في الغرب في الخمسين عاما المنصرمة كان برنارد لويس، البريطاني الأصل الأمريكي الجنسية، والمعروف ببطريرك الاستشراق، والرجل الذي تحكم في عقول رؤساء أمريكا منذ ستينات القرن المنصرم وحتى الآن، واليه ترجع أفكار غزو دول العالم العربي والإسلامي وتمزيقه وتفكيكه، لاسيما وأنه فسر العلاقة بين الإسلام واليهودية والنصرانية تفسيراً مادياً تاريخياً ومن نماذج ذلك قوله:

“لقد بدأ الصدام بين الإسلام والنصرانية منذ حياة محمد في المراحل الأولى عندما كان الصراع الأساسي مع العرب الوثنيين كانت نظرته إلى اليهود والمسيحيين ودية ومحترمة، ولكن زعامة المجتمع قادته إلى الصراع مع كليهما، في البداية كان يهود المدينة الأعداء المباشرين بينما ظل النصارى من أقوى الحلفاء.

ولكن – يضيف برنارد لويس – أن الطبيعة التوسعية للمسلمين في المدينة حملت المسلمين إلى التصادم مع القبائل النصرانية في جزيرة العرب، وعندها تحولت العلاقات من اليهودية والنصرانية إلى علاقات حرب” مستشهداً بالآية التاسعة والعشرين من سورة التوبة ليدعم كلامه.

وفي هذا الرأي مقومان اثنان يحتاجان إلى التحليل:

المقوم الأول: البين من هذا التحليل أن برنارد لويس يجعل طبيعة الغدر متأصلة في المسلمين ويجعل مواقفهم من الآخر تتغير انطلاقا من تغير مصالحهم ولا يستندون إلى أي مقوم أخلاقي في هذه العلاقة.

ولكنه يرجع هذا الاستناد إلى أسس دينية عندما يستشهد بالآية التاسعة والعشرين من سورة التوبة بعد أن أخرجها من سياقها ونظر إليها منفصلة عن أسباب نزولها وجملة العلوم التي تؤطرها.

والمسلمون على هذا الأساس من وجهة نظر العديد من الباحثين الذين ينتهجون نهج لويس، لا يعترفون بهذه الطبيعة التعاقدية الاجتماعية المدنية ولا يلتزمون بها، وهم أبعد البشر عنها لأنهم معادون للسلام الإنساني بطبعهم.

المقوم الثاني: هو أن برنارد لويس، قصد الخلط بين اليهود واليهودية والنصارى والنصرانية، ولكن الفرق بين المصطلحات واضح جدا، والخلط بين “الدين” من جهة “وأتباع الدين” من جهة أخرى بشكل متعمد، فرد فعل المسلمين على ما قام به أتباع اليهودية يفسره لويس على أنه موقف من اليهودية في حد ذاتها رغم أن المسلمين كانوا سيتخذون الإجراء نفسه لو صدر الفعل عن البوذيين أو الزارادشتين أو أتباع أي دين آخر.

فالقضية موقف من الشخص وليس موقفاً من الدين كما يسعى برنارد لويس إلى تصويره، وغايته من ذلك أن ينزه اليهود عن الخطأ ضمنياً وأن يجعل عداء المسلمين لليهودية متأصلاً في وعيهم الديني وجزءاً محدداً لعلاقتهم بأتباع هذا الدين على مر التاريخ.

هذا التوجه عند برنارد لويس ليس جديداً وليس غريباً باعتباره أحد منظري العلاقة الصراعية بين الإسلام والغرب وأحد الذين ساهموا طوال القرن العشرين في صناعة أخرية الإسلام بالنسبة إلى الفكر الغربي، حينما يقلب المعادلة ليصير الإسلام بصفته ديناً هو الذي ينفخ في أتباعه روح الكراهية والعنف، لا الأتباع هم الذين يفهمون الدين على تلك الشاكلة.

هل تلعب الولايات المتحدة الأمريكية-حيث يفكر لويس وينشر أفكاره الخبيثة – دوراً خاصاً في رسم صورة الآخر المسلم، دور يعمد إلى تغيير الحقائق ويشوه طبائع الأمور؟

حكما أن الولايات المتحدة رائدة بالفعل في مجال “صناعة العلاقات الاجتماعية والتحكم في عقول المجتمع”، تجاه الأخر وتأكد هذا من بداية القرن فيما يتصل بالقضايا السياسية والاجتماعية والثقافية الأمريكية الداخلية.

على أن السؤال الايجابي الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا في هذه الأجواء الرمضانية المباركة.. هل الاستسلام لمشوهي صورة الإسلام والمسلمين في الغرب عامة وأمريكا خاصة قدر مقدور في زمن منظور ؟

الجواب بالقطع لا، مع التأكيد على أنه لن تخلو واشنطن أبدا من أولئك الذين يقومون بتعريفك ورسم صورتك إن أنت تقاعست عن تعريف نفسك .. فانظر ماذا ترى؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث