لبنان يرفض شرعنة “توطين السوريين”

لبنان يرفض شرعنة “توطين السوريين”

مارلين خليفة

لم يعد بالإمكان مقاربة النّزوح السوري إلى لبنان من زاوية إنسانيّة فحسب، فالأرقام التي تعرضها الوكالات المختصّة والتي ألقى وزير الخارجية والمغتربين اللبناني الضوء على جزء منها تثير الرّعب لا سيما مع بلوغ نسبة السوريين النازحين إلى لبنان الـ35 في المئة من مجموع السكان اللبنانيين.

تزايد ضغوط النزوح السوري إلى لبنان ليس وليد الصدفة، وهو بسبب التّسليم المطلق لهذا الملف للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة والتي تخضع لإتفاقية جنيف للجوء عام 1951 والتي لم يوقعها لبنان لرفضه الخضوع لشروط اللجوء بسبب آلاف اللاجئين الفلسطينيين الذين قدموا إلى ربوعه منذ عام 1948.

هذه المفوضية لا تتوقف عن تسجيل أعداد جديدة من النازحين السوريين من دون التدقيق في ما إذا كانوا يستوفون الشروط وأبرزها أنهم يأتون من مناطق قتال غير آمنة.

وتشير الأرقام إلى أنّ معظم هؤلاء باتوا يقصدون لبنان لأسباب إقتصادية وليس بسبب الخوف الأمني وخصوصا أن أبواب تأسيس أعمال وفتح محال تجارية ومطاعم مشرعة أمامهم.

وفي الوقائع الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية تبرز الحقائق الآتية التي أثارها باسيل والتي يتوافق عليها معظم الرأي العام اللبناني.

– في القطاع التّربوي تشير إحصاءات وزارة التربية للعام الدراسي 2013-2014 (في المرحلتين الابتدائية والتكميلية) إلى التوزيع التالي للطلاب:

88.260 طالبا سوريا في مقابل

85.145 طالبا لبنانيا أو من جنسيات أخرى!

– في القطاع الطبيّ سُجلت خلال شهر أيّار (مايو) 2014 في أحد المستشفيات الحكومية في العاصمة بيروت 120 ولادة 80 منها لأطفال سوريين مقابل 40 ولادة للبنانيين.

– في قطاع الخدمات، لا يزال لبنان يشتري كهرباء من سوريا شهريا بقيمة 30 مليون دولار أميركي (توقف عن شرائها أخيرا)، في حين يستهلك النازحون السوريون في لبنان شهريا ومجّانا طاقة كهربائية تقدّر قيمتها بحوالي الـ 100 مليون دولار أميركي.

كل هذه الأرقام عطفا على بناء عشوائي لمخيمات لا تحترم الشروط الصحية وخصوصا في عكّار وعطفا على “مقترحات” لمسؤولين دوليين غربيين بإعطاء السلطات اللبنانية للسوريين وثائق سفر وانتقال مؤقتة إلى حين استحصالهم عليها من السلطات السورية، فضلا عن اقتراحات ببناء مخيّمات تموّلها الدول الغربية داخل الأراضي اللبنانية، كلّها تشير إلى محاولة لـ”شرعنة التوطين السوري” التي سبق وحذّر منها السفير البريطاني في بيروت طوم فلتشر، والتي يبدو أنّ ثمّة مخططات لفرضها ليس في لبنان فحسب وإنّما في الأردن أيضا.

كم سيستطيع هذا البلد الصغير تحمّل كلّ مصائب العالم؟ وإلام سيبقى يدفع أثمان الصراعات في المنطقة في حين أنّ دولا ثرية ومنخرطة حتى العظم في إدارة هذه الصراعات تتفرج من بعيد ولا تنغمس في معمعة إنسانية وسياسية وديموغرافية يتحمّل وزرها لبنان لوحده؟ وزير خارجية لبنان جبران باسيل عبّر بوضوح وصراحة عن رأي غالبية اللبنانيين برفض شرعنة التوطين للسوريين ولسواهم فهل من يسمع؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث