إسلام الهند الشرقية والسويس

إسلام الهند الشرقية والسويس

موفق محادين

ابتداءً ، فإن المقصود من العنوان المذكور، شركة الهند الشرقية وشركة قناة السويس، وكان للاستعمار البريطاني حصة كبيرة فيهما..

وأما المقصود بالإسلام السياسي لهما، فهو عدد من رموز هذا الإسلام الذين اتهموا في محطات عديدة بالعمل مع هذه الشركات ووفق أجندتها، وعلى رأسهم أبو الأعلى المودودي وتلميذه (سيد قطب) الذي يعود إلى اصول هندية كما المودودي نفسه، وقبلهما مؤسس الوهابية التي ازدهرت مع بدايات تأسيس شركة الهند الشرقية، تماما كما تزامن ظهور حسن البنا مؤسس جماعة (الإخوان المسلمين) مع ازدهار شركة قناة السويس البريطانية – الفرنسية.

إنطلاقاً من ذلك، فإن ما تريد هذه المقالة ملاحظته وإثارة نقاش حوله، هو حجم الاختراق (الآسيوي) المزدوج للثقافة الإسلامية العربية، فهو من جهة إختراق لدوائر استشراقية تابعة للدوائر البريطانية، وهو من جهة ثانية وافد وغريب على ثقافتنا بل وعلى طريقة حياتنا وتفاصيلها من الزي إلى عادتنا وتقاليدنا اليومية، فمن إختراق العقل إلى إختراق الجسد، وهكذا.

ووجه الخطورة في كل ذلك، أنه حيث كان بإمكان النهضة والصحوة القومية ضد التتريك والعثمنة، أن تتقاطع مع تراثنا الإسلامي العقلاني كما مثله إبن رشد والمعتزلة وغيرهم، وأن تؤسس خطابا محمولا بالوجدان الشعبي وذاكرته، فإن اقتحامنا من قبل إسلام شركة الهند الشرقية ودعاتها التكفيريين، فوت فرصة النهوض القومي الذي لم يقطع مع التراث العقلاني الإسلامي ومع جمهوره الواسع وادخل النخب السياسية والثقافية في حالة من الانفصال والانفصام مع هذا الجمهور..

وعليه، إذا كانت الحاجة ملحة لاستلهام تراث عقلاني إسلامي في خطابنا القومي، فالخطوة الأولى هي القطع الكامل مع خطاب وثقافة وجماعات الإسلام السياسي المؤسس لشركات الهند الشرقية والسويس البريطانية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث