البحث عن جمال الدين الأفغاني في باريس !!

البحث عن جمال الدين الأفغاني في باريس !!

نجم عبد الكريم

كم كان جمال الدين الأفغاني يبغض الطائفية، وقال بهذا الصدد: ” لقد ظللنا نتناحر عن أحقية الخلافة لهذا الصحابي أو ذاك لقرونٍ طويلة، إلى أن آلت الخلافة للأجانب، ونحن لا زلنا على خلافاتنا “.. رحم الله جمال الدين الأفغاني..

في باريس أخذت أبحث عن ملامح تضعني على متحف أو مركز يدل على آثار جمال الدين الأفغاني في فرنسا، للأسف الشديد خاب أملي في ذلك، ولكن في فرع الشرقيات في مكتبة السوربون توجد أحد الرفوف تعنونت بعروة الأفغاني.

ففي العروة الوثقى للأفغاني وعبده صورةٌ مشرقةُ اللمحات زاهيةُ القسمات، يسطع منها نورٌ، وتبثق فيها نارٌ .. ويقف المطلعُ عليها أمام عبقري من عباقرة العصر، أصبحت شخصيته في نظر الشعوب الشرقية رمزاً حياً للكفاح المتواصل من أجل التحرر السياسي، وأضحى اسمه علماً خفاقاً للإصلاح المستنير النازع إلى صون كرامة الإنسان، الساعي إلى إيقاظ الشعور بحق المواطن في البلاد المغلوبة على أمرها ، أو الواقعة تحت نير الإستعمار الغربي في القرون الماضية.

لم يستقر الرجل في وطنٍ خاص، وكأنما أراد أن يكون مواطناً للشرق الإسلامي كله، إن لم يتيسر له أن يكون مواطناً للعالم كله، على غرار الحكم الرواقي.. ولا عجب فقد كان ذلك الشرق فيما علمنا مما كتب بقلمه، ومن تراجم سيرته هو شغله الشاغل في حياته كلها.. ويهتف باسمه في حله وترحاله، وكان لسان حاله قول شاعرنا العربي المعاصر:

طمعٌ ألقى عن الغرب اللثاما فاستفق يا شرق واحذر أن تناما

وكذلك كانت حياة جمال الدين الأفغاني جهاداً بالقلم واللسان لإثبات أن الدين الإسلامي ليس صيغاً جامدة، ولا جثةً هامدة، ولكنه خليقٌ إذا نحن خلصناه من شوائب الخزعبلات الدخيلة على العقيدة الأصيلة، أن يصبح قوة حية فعالة في العالم، وأن يلتقي في وئام مع أعمق حاجاتنا العصرية، وأن يستجيب على الدوام لجميع مطالب التقدم العلمي.

وإذا نظرنا إلى هذا الدين من الناحيتين الإجتماعية والسياسية وجدنا عقيدته في صميمها عقيدة سمحة حرة ديموقراطية، تمنح الأفراد والشعوب حق المشاركة في تدبير أمور الدول، وفي الرقابة على حكامها.

* * *

• ليت أن روحك يا جمال الدين الأفغاني ترفرف على ما يجري في وطننا الذي كنت تسعى إلى اصلاحه منذ ما ينيف على المئتي سنة لترى كيف هي أحوالنا والإمارة الإسلامية الجديدة القائمة على الذبح والقتل والنسف والتفجير والتدمير هي التي تسود في حياتنا!!.. فأنت وتلميذك محمد عبده كنتما قد أسستما صرحاً للمحبة بين المسلمين، فلا شيعة ولا سنة، حيث كنت أنت سيداً شيعياً، وكان محمد عبده شيخاً سنياً، لكن الذي جمع بينكما أكبر بكثير من انتمائكما الطائفي، جمع بينكما حب الإسلام الذي هو حب الإنسان !!.. ولكن هل الذين يرفعون راية الإسلام في زمننا هذا يدركون ؟!..

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث