ورطة الإفطار في مطعم مغربي

ورطة الإفطار في مطعم مغربي

غادة خليل

كل عام وانتم بخير..

وصوما مقبولا وافطارا شهيا.. أو “شباكيا”

تحضرني هذه الأيام ذكريات أول رمضان قضيته في اسبانيا. الغربة صعبة، ومما لا شك فيه فإن أول يوم صوم يقضيه مغترب بعيدا عن حضن العائلة والبيت و”اللمة الحلوة” هو أصعب ما يمكن أن يمر على الإنسان في حياته.

بدأنا نتساءل – أنا و احدى صديقاتي -كيف سنفطر أول يوم بدون شوربة لسان العصفور اللي بتعملها ست الحبايب و”الفراخ المحمرة” التي تكاد رائحتها تفطر الصائم والبطاطس المحشوة باللحمة المفرومة التي لا يستضيفها فرن المنزل إلا أول يوم رمضان من كل عام.

وبعد أن انتهينا من وصلة الحزن والشجن المتعارف عليها في هذا النوع من المواقف، قررنا أن نتناول وجبة الافطار في أحد المطاعم العربية، ربما ينسينا تواجدنا بين الناس -وخصوصا لو كان المكان يحمل نكهة عربية – الوحدة والغربة التي بدأت تسكن قلوبنا.

دخلنا مطعما مغربيا جميلا ومهيئا لجو الشهر الفضيل، لكنه كان خاليا من الزبائن، وما أن حان اذان المغرب الا واكتظ المطعم بالصائمين الذين تدفقوا فجأه من كل حدب وصوب.

اقترب منا “الجرسون” ووضع طبقا فوق الطاولة فيه حلوى مغربية شهيرة – عرفت فيما بعد أن اسمها “شباكية”- واحضر القهوة بالحليب ووضعها دون أن نطلبها. بدأنا في مراقبة الجميع، فإذ بهم يتناولون نفس الشئ ويدفعون الحساب ويخرجون من المطعم.

بدا علينا الذهول للحظة الأولى، أين الافطار؟!.. فنادينا على الجرسون وسألناه عن قائمة الطعام فنظر الينا باستغراب ودهشة كبيرة وقال: “دابه”؟

نظرت كل منا إلى الأخرى في دهشة أكبر من دهشته بمراحل، فلم نفهم وقتها معنى هذه الكلمة وبدأنا نتحدث معه باللغة العربية الفصحى فأدركنا أن هذه الكلمة معناها “الان”، وبعدها ذهب ذلك الشاب لمتابعة عمله ومكثت كلانا في انتظار القائمة التي لم يحضرها لنا احد.

وبعد قليل عادت صديقتي ونادت عليه وقالت: “عايزين نفطر”.. فنظر الى الطاولة وقال بعفوية شديدة: الافطار امامكم، ما المانع؟!

وعندما انتبه اننا من مصر أخذ في الضحك وتركنا وعاد و في يده قائمة الطعام وقال لنا ان مدير المطعم سوف يفتح لنا المطبخ بشكل “استثنائي” ولنا ان نختار ما يروق لنا من القائمة.

ادركنا وقتها أن العادة عند اخواننا المغاربة هي الافطار بكوب من القهوة والحليب مع “الشباكية” العجيبة، وان الناس تذهب بعدها للصلاه ثم يبدأون في طهي طعام العشاء وتناول الوجبة في منتصف الليل.

يا للورطة!!! لم نعتد على ذلك اطلاقا، ففي مصر المحروسة نضع كل الطعام على المائدة، وما أن يضرب مدفع الافطار حتى ننقض على الاكل بأشكاله والوانه دون تفكير.. هو احنا لسه هنستناهم لما يطبخوا..

رمضان كريم

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث