داعش ومشمش والاستنساخ

داعش ومشمش والاستنساخ

احمد مصطفى

يعني اعتماد نظرية المؤامرة في تفسير الأحداث والظواهر استسهالا سطحيا، أو ميلا للإنكار غير العقلاني في كثير من الأحيان. لكن في بعض الأحيان، لا مفر من التفسير التآمري، حتى لو كان غير مقنع إلى أن يثبت العكس.

وفي موضوع “الإرهاب”، ورغم ما نشهده بشكل شبه يومي من فظاعات ومجازر متشددين متسربلين بالدين إلا أن استبعاد نظرية المؤامرة يترك ثغرات في الفهم حقا.

هناك تفسير تآمري شهير لانتشار أمراض حديثة مثل الإيدز والتهاب الكبد الوبائي وغيرها من الأمراض الفيروسية التي لم تكتشف إلا مؤخرا، وهو أن باحثين أمريكيين صنعوا تلك الفيروسات في معامل مراكز ابحاث مشاة البحرية (نمرو) وتسربت، سهوا أو اهمالا، ولم يعد ممكنا السيطرة عليها.

وفي إحدى الروايات، الممعنة في التآمرية، أن معامل الجيش الأمريكي أصبحت مثل بقية أجهزة الدولة تعمل لصالح الشركات ورجال المال والأعمال. بمعنى أنه تم تطوير تلك الفيروسات لتسبب تلك الأمراض ذات العلاج غالي الثمن وطويل الأمد لتستفيد شركات الأدوية من خلق أنماط استهلاك جديدة.

الوجاهة العلمية لتلك النظرية التآمرية هي في أن الفيروسات ليست كائنات حية، بل هي مادة يمكن تركيبها كيميائيا.

أما الإرهاب، فيصعب سحب تلك النظرية عليه، لكن الاستعارة والتشبيه البليغ يمكن أن تجعل من باكستان وأفغانستان مناظرا لمعامل نمرو. وقد كانت المخابرات الأمريكية، بتمويل من تبرعات المسلمين في الخليج وغيره ومتطوعين من مصر وفلسطين وغيرهما، هناك “تصنع” كتائب المجاهدين ضد الاحتلال السوفييتي في أفغانستان، والذين “تحورت” منهم جماعات أشد فتكا وإرهابا مثل القاعدة (كتحور الفيروسات بعد تخليقها وظهور عترات أشد فتكا).

سواء كان الأمر مؤامرة أو بدون مؤامرة، فقد انتشر فيروس الإرهاب وتطور وتحور وشهد طفرات انتجت عترات، بعضها قريب في الشبه والتركيب من الفيروس الأصلي وبعضها يكاد يؤسس لسلالة جديدة.

فالقاعدة في شبه جزيرة العرب ـ فيروس مستوطن في اليمن ـ والقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي طفرات قريبة من الفيروس الأصلي في باكستان وأفغانستان. أما العترات الجديدة مثل جند الشام، وجبهة النصرة وأنصار الشريعة وغيرها فهي نتاج طفرات ربما من الناتج المتحور. ينسحب ذلك ايضا على الشباب في الصومال وبوكو حرام في نيجيريا.

لكن السلالات التي تطورت في بيئة العنف والطائفية في العراق وسوريا ما زالت لم تعزل بعد، ومن ثم لا يعرف مدى ضررها وسبل العلاج منها. وفي مقدمتها بالطبع، الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) ومجلس شورى مجاهدي الشرق (مشمش) في سوريا.

لكن المشترك أيضا ـ حسب التآمرية العلمية ـ أن العلاج الرئيسي في هذه الحلات يمكن أن ينطبق على داعش ومشمش، وهو هذه المرة لصالح شركات السلاح.

فلا عجب أنه كلما زاد استنساخ فيروسات الإرهاب ارتفعت أسعار أسهم شركات الدفاع في الغرب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث