المتأسلمون الأجانب في داعش

المتأسلمون الأجانب في داعش

نظير مجلي

لا أدري إلى أي حد يشغل بالنا، نحن العرب، دور المتطوعين الأجانب في الحركات الاسلامية المتطرفة في سورية والعراق، اليوم ، وفي الصومال ونيجيريا وأفغانستان والسودان قبلئذ. لكن يتضح ان أوساطا واسعة في الغرب وفي اسرائيل تهتم كثيرا بهذه الظاهرة.

وهم يهتمون بها أكثر، منذ ان بدأ عدد من هؤلاء الأجانب، ينشرون في شبكات التواصل الاجتماعي، مقاطع فيديو يظهرون فيها وهم يمارسون عمليات قتل وحشية بحق العرب، ضمن الحرب التي تخوضها “داعش” في سورية والعراق: أحدهم يتباهى بقيادته سيارة محملة بعرب مقطوعي الرؤوس، آخر يتباهى بإعدام ثلاثة فتية قيل انهم مرتدون عن الاسلام وبعد قتلهم يقذف بهم في واد سحيق في الصحراء، ثالث يذبح بالسكين رقبة شاب عربي لم يتقن قراءة سورة “الفاتحة” وهكذا. ويتساءل الكاتب الاسرائيلي، بن درور يميني: “كيف يمكن لإنسان يأتي الى سوريا أو العراق من لندن او باريس، ان يتحول الى حيوان بشري؟ ولماذا يقوم بعد اسابيع قليلة من تطوعه، او ربما بعد ايام قليلة، بتنفيذ جرائم قتل جماعي ضد مسلمين آخرين”؟!

حسب تقرير للاتحاد الأوروبي من سنة 2011 بلغ عدد المتطوعين الأوروبيين والأمريكيين في سورية حوالي 500. وحسب تقرير أمريكي أعدده الباحث في جامعة بنسلفانيا، ريتشارد برانت، أصبح عددهم 3000 في الشهر الأخير، من بينهم 2500 من غرب اوروبا، ومن بين هؤلاء 700 فرنسي و400 بريطاني و70 امريكي. قسم منهم عرب ولدوا وترعرعوا في دول الغرب ولكن غالبيتهم أجانب اعتنقوا الاسلام. وحسب تقرير لمركز دراسات الارهاب في تل ابيب، يصل عددهم الى 8000 متطوع. وتمتد جذورهم الى أيام القتال في افغانستان ضد السوفييت واستمرت في الصومال (للقتال مع تنظيم “الشباب” وغيره) والسودان (في دافور) وفي نيجيريا (“بوكو حرام”) وفي مالي وحتى سورية والعراق اليوم.

بالطبع، لا يكون نزيها تحميل هؤلاء كامل المسؤولية عن الممارسات الوحشية التي تنفذ في حربهم الارهابية ضد العرب. فالغالبية الساحقة من هذه المذابح تتم بأيد عربية، وكل ما يجري في هذه الحرب البشعة يتم تحت قيادة إسلاميين عرب. ولكن، وجود غربيين تربوا عل الثقافة الغربية ويرتكبون مثل هذه الجرائم، هو ذو مغزى بعيد يستحق التفكير بعض الشيء.

لا نريد أن نقول ان هناك مؤامرة غربية لجعل العرب يدمرون بعضهم بعضا، كما يحصل على أرض الواقع. فهذا تفكير مبني على عقلية المؤامرة ونحن من هذه العقلية براء. ثم ان العرب، والحمد لله الذي لا يحمد عل مكروه سواه، يمكن ان يزودوا أعدائهم بأسلحة دمارهم من دون حاجة الى خطط ومؤامرات. قبل أن يخطط لنا الغرب ومن دون أن يخطط لنا الغرب، نتبرع بإدارة سياسات حمقاء تخدم الأعداء وتبعد الأصدقاء ولا تبقي حجرا على حجر في ديارنا.

إنما قصدنا بالاشارة الى ظاهرة المتطوعين الأجانب، والشراسة المميزة في جرائمهم ضد العرب، أن نلفت النظر الى أولئك المتأسلمين. إنهم أولا شواذ في مجتمعاتهم الغربية وليسوا تعبيرا عن مد جماهيري. يأتون من أطراف المجتمعات الغربية. من يفتش عن جذورهم الأيديولوجية، لا يجدهم بعيدين عن التيار المتنامي بشكل قوي في الغرب لليمين المتطرف والنازية الجديدة. في الانتخابات الأخيرة للبرلمان الأوروبي ارتفعت نسبتهم التمثيلية بحوالي الربع وفي بلد مثل فرنسا ارتفعت بنسبة الثلث. والنازيون الجدد في اوروبا، يبنون مجدهم وشعبيتهم على العداء للأجنبي. فهم يستغلون تذمر مواطنيهم من “الغزو العربي” و/أو التركي و/أو الأفريقي إلى بلدانهم، مع ما يحمله من عادات وتقاليد غريبة. فيحرضون عليهم.

ويخيفون شعبهم من “خطر العودة الى الوراء نحو العالم الثالث” ويعتبرونه مساسا بالقيم الغربية الحضارية وبالهوية الوطنية، وبهذه الطريقة يجرفون الأصوات.

لو ترك الأمر لهذا التيار لكان أعاد التجربة النازية في اوروبا ضد الأجانب. وما نخشاه هو ان ما يفعله هؤلاء في دولنا العربية، هو مجرد تدريبات على ما سيفعلونه في اوروبا إذا ما حكموا واستحكموا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث