حصريًا في رمضان

حصريًا في رمضان

شوقي عبدالخالق

مع حلول شهر مضان الكريم، والذي تنتظره الأمة الإسلامية كل عام بشوق كبير، يظهر الوجه الحقيقي للمصريين، سواء في كرمهم تجاه القريب والغريب، أو اتجاههم للعبادة وقراءة القرآن الكريم، والحرص على الصلاة والابتعاد عن المعاصي، والمحافظة على صلة الرحم من خلال الزيارات والعزومات، التي لا تنقطع عن المصريين طوال الشهر الكريم.

كل هذه العادات وغيرها، يحرص عليها المصريون بشدة خلال شهر رمضان فقط، وكأنها عادات حصرية خلال هذا الشهر المعظم، وبعد انتهائه، يعود المصريون لعاداتهم السيئة والتي ظهرت جلية في أعقاب ثورة الخامس والعشرين من يناير، وهو ما عبر عنها الإعلامي الكبير مفيد فوزي، بأنها ثورة أظهرت حقيقة هذا الشعب الذي كاد أن يقتل ثورته بأخلاقه وتصرفاته.

الغريب أن المصريين أنفسهم، ينتقدون هذا السلوك، بأن يكون أحدهم في رمضان بحال وبعد رمضان بحال آخر، وهم يفعلون نفس الشئ لسنوات طويلة وكأنهم لا يرونها فى أنفسهم على الإطلاق، ليتعجب المرء (الذي هو نفسه منهم)، من طبيعة هذا الشعب الذى يملك القدرة على الإصلاح ولكنه يتكاسل، ويملك القدرة على التغيير ولكنه يتباطأ، ويملك القدرة على العبادة ولكنه ينصرف عنها نحو المعاصي.

ورغم كل العادات الجيدة التي يتحلى بها المصريون في رمضان، إلا أن هناك عادة هي الأسوأ في العالم، وهي الإفراط فى أنواع الطعام، حيث يستهلك المصريون من الطعام خلال هذا الشهر الكريم، ما يفوق استخدامهم الطبيعي خلال 3 أشهر، وهذا رغم أن الصائم لا يأكل كثيرا بعد إفطاره، خاصة فى فصل الصيف الذي يتجه فيه الصائم للعصائر والسوائل، ويضطر في النهاية لإلقاء ما تبقى من طعام اليوم في صندوق الزبالة، رغم ما تبذله الدولة لتوفير كافة السلع في رمضان بأسعار مخفضة.

الحقيقة أن عادات المصريين طوال السنة، تجعلنا نتأمل ونتوقف كثيرًا، عما يطرأ من تغييرات على طبيعة المواطن المصري بحلول شهر رمضان، وتظهر تلك العادات الرمضانية وكأنها حصريًا في رمضان فقط، مثلها مثل الدراما الرمضانية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث