البيان رقم واحد في رمضان

البيان رقم واحد في رمضان

طارق الشناوي

كانت الجماهير تترقب نجومها القدامى من رمضان إلى رمضان ،إنهم طقس ألفناه وتعودنا عليه أو ربما استسلمنا له ولكن ما حدث في السنوات الأخيرة وأصبح هذا العام يفرض قانونه بقوة وهو أن نجوم السينما من شباب هذا الجيل أصبحوا أكثر حرصاً على التواجد الرمضاني وصارت المسلسلات التي يلعبون بطولتها تشكل عامل جذب لا يمكن إغفاله وأن نصيبهم من “تورتة” الإعلانات لم يعد محل شك، بل إن القضمة التي سيحصلون عليها من المنتظر مع استمرار العرض الرمضاني أن تصبح هي الأكبر.

لو ألقيت نظرة على أجور النجوم على اعتبار أنها المؤشر المباشر على مدى جاذبيتهم ستكتشف مثلا أن الأجور التي يحصل عليها جيل حلمي والسقا وكريم وتامر وشعبان وعمرو سعد وصولا الى أخر عنقود هذا الجيل محمد رمضان، تجاوزت أجور كل النجوم القدامى ما عدا عادل إمام.. إن المؤشر الرقمي يعد بمثابة دلالة مباشرة يؤكد أن السوق يريد هؤلاء.

هل أنعش ذاكرتكم بما يحدث في مملكة النحل ،دعونا نتذكر معا قانون المملكة الصارم عندما تولد ملكة جديدة تهاجر الملكة القديمة بعيداً عن الخلية ومعها عددا من الشغالة لتنشئ خلية جديدة ،وما حدث في السينما المصرية قبل نحو 17 عاماً يشبه ما رأيناه في مملكة النحل حيث إن السينما بدأت في عام 1997 تغيير وجهها مع فيلم “إسماعيلية رايح جاي” وكان الورقة الرابحة والتى أحدثت الثورة هو محمد هنيدى و فتح الباب من بعده لعدد من النجوم والنجمات وسواء اتفقت أو اختلفت مع اختياراتهم فان هؤلاء صاروا يشكلون ملامح السينما المصرية وقتها، وهكذا ابتعد النجوم الكبار وعادوا إلى التليفزيون وهو بطبعه جهاز عشري أي إنه يحفظ العيش والملح وحيث أن هؤلاء كانت بدايتهم في التليفزيون فلقد أحسن التليفزيون استقبالهم وأصبح هناك شبه اتفاق على أن التليفزيون لجيل الكبار بينما السينما للشباب ،إلا أن الأمر لم يستمر على هذا النحو كثيرا وشاهدنا كيف أن النجوم الشباب في ماراثون الدراما تسابقت القناوات التليفزيوتية للاستحواذ عليهم. توالد الفضائيات خلق ولا شك مساحات من الفراغ تحتاج إلى مادة حتى تملأها ولن تجد أفضل من الدراما التي يفضلها المشاهد العربي وهكذا زاد العدد عن المعدل السنوي المعتاد وكان لابد من أن تتسع الدائرة ،كل ذلك أسفر عن حالة من اللهاث وراء هذا الجيل الذي أملى شروطه وصار يحصل على أعلى الأجور.

لا أحد يستطيع أن يقول لنجم الكبير إنك لم تعد مقبولاً ولكن هناك قانون العرض والطلب وأتصور أن الجيل الكبير بات عليه لكي يكمل المسيرة في الإبداع أن يقدم الجديد للجمهور.

انها معركة حياة أو موت وربما تضطر بعض الملكات والملوك القدامى لكى يحلقوا فى السماء للمرة الثانية بحثاً عن خلية جديدة !! كانوا في الماضي يضعون خطوطا فاصلة بين نجم السينما ونجم التليفزيون ، الأن تم تحطيم هذا الخط الفاصل تماما و أتصور أنه لن يبقي في الساحة من كبار النجوم في رمضان القادم سوي عادل إمام ويحيي الفخراني ، ليعلن النجوم الجدد البيان رقم واحد بعد استيلائهم تماما على الشاشة الصغيرة!!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث