الجهاد يصير إرهابا

الجهاد يصير إرهابا

حافظ البرغوثي

إسرائيل تتدلل وتحاول استغلال الزحف الداعشي لمصلحتها لحصد ثماره على الارض الفلسطينية، فهناك مثل الوزير ليبرمان وهو داعش يهودي مع حليفه “بينيت” يعرض على دول الخليج خاصة الكويت مساعدة اسرائيل لمواجهة داعش واخواتها. وهناك من يدعو الى تكثيف الاستيطان في الأغوار واقامة مستوطنات جديدة وبناء حاجز حدودي على الحدود مع الاردن لمواجهة داعش, لكن هناك اصوات خافتة تضيع وسط الضجيج الاستيطاني تدعو الى دفع المسار التفاوضي وحل القضية الفلسطينية كحل بعيد المدى لداعش وغيرها.

عمليا حكام اسرائيل يحاولون استغلال الوضع المضطرب ليزحفوا في العمق الصحراوي العربي وصولا الى الخليج، وهو زحف لا يقل خطورة عن زحف داعش في العراق.

العالم العربي لم يختلق التطرف الديني بل اختلقه الاميركيون وهم من احتضنوا الارهاب تحت مسمى الجهاد في افغانستان ضد الاحتلال السوفياتي, وانقلاب حليفهم بن لادن عليهم كان امرا طبيعيا. وهم الذين احتضنوا جماعة الاخوان منذ الخمسينيات كرأس حربة ضد عبد الناصر والانظمة القومية, ومن بطن الاخوان خرج الجهاديون والقاعدة ثم داعش والسلفية الجهادية.

وهم من أوصى مع تركيا لنظام الاخوان في مصر بتجميع الارهابيين في سيناء كمقدمة لضرب الجيش المصري, ولما فشل المخطط واسقط الشعب والجيش في مصر ذلك ارتدوا الى ليبيا وحولوها الى معسكر كبير للتدريب والتسليح وانتاج الارهاب وتصدير الارهابيين. وهم من دعم وسلح الجماعات الارهابية في سوريا بحجة اسقاط النظام.. وكان الروس يقولون للجميع “هؤلاء يأخذون ولا يعطون وسيرتدون عليكم” وهذا هو الارتداد يحدث.

إبان الاحتلال الاميركي للعراق ظهرت القاعدة ولم تكن في زمن صدام حسين التي تحولت الى داعش كان الظلم الذي لحق بالسنة من الاحتلال الاميركي الذي تحالف مع غلاة الطائفيين في بغداد هو البيئة الصالحة لنمو داعش وانفلاتها عن فلك القاعدة التي حاول ايمن الظواهري تحويلها الى ذراع عسكري لحكم الاخوان في مصر, فكانت القطيعة بين القاعدة وداعش.

وها هي جبهة النصرة التي دعمها الاميركيون والدول المعارضة للنظام السوري تقترب من التحالف بل الاندماج في داعش.

الارهاب عندما يكون وفق المصالح الغربية فهو جهاد وعندما يمس مصالحهم يتحول الى ارهاب, هذه هي الحكاية باختصار.

التحالف الذي يحاول الاميركيون بناءه مع ايران ودول عربية واوروبية لمكافحة خطر داعش لن ينجح على المدى المنظور لأن اصل المشكلة هو السياسة الاميركية الهوجاء في المنطقة والتي لا تحرص سوى على أمن اسرائيل فقط وليس أمن الاردن او السعودية او العراق او الكويت, وليس حل اصل الصراع والإضطراب في المنطقة وهو القضية الفلسطينية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث