ذهبت أمريكا.. عادت أمريكا.. ما الذي تغير؟

ذهبت أمريكا.. عادت أمريكا.. ما الذي تغير؟

يوسف ضمرة

كان سحب القوات الأمريكية من العراق وأفغانستان على رأس أولويات باراك أوباما في حملته الانتخابية الأولى، وقد فعل.

لا يُخفى أن الأزمة الاقتصادية العالمية التي تأثرت بها أمريكا وأوروبا، كانت سببا رئيسا ومباشرا وراء هذه الخطوة، خصوصا أن إمدادات النفط مؤمّنة ولا خوف عليها.

جرت مياه كثيرة تحت الجسر منذ انسحاب القوات الأمريكية من العراق. اشتعلت الأزمة السورية، وأصبحت سوريا أرض جهاد لتفرعات القاعدة التي تشكلت في العراق. تأسست دولة العراق والشام الإسلامية قبل الأزمة السورية. لكنها وجدت في تلك الأزمة، وفي اهتزاز الدولة السورية، فرصة للانقضاض على سوريا، وإحياء نشاطها الذي مر في فترة بيات شتوي طويلة. وحين رأت أنها الأكبر والأقوى في سوريا، وجدت أن الفرصة مواتية أيضا لإحياء نشاطها في العراق، فكانت “الغزوة الأخيرة ” المفاجئة، التي شكلت منعطفا في الصراع القائم في المنطقة، وليس أدل على ذلك من قيام الطيران السوري بقصف داعش على الحدود السورية العراقية.

أمام التهديد الذي وجدت بغداد نفسها تواجهه، كان لا بد من إعادة الحسابات الإقليمية والدولية. فأمريكا لا تمانع في إطالة أمد الفوضى في سوريا وعلى حدودها في العراق، طالما ظلت هذه الفوضى تحت السيطرة. أما أن تجتاح داعش مناطق غرب العراق، وتشكل تهديدا للأردن بما يعنيه استقراره من استقرار إسرائيل إلى حد كبير؛ وأن يصبح النفط العراقي في دائرة استهداف الجماعات المسلحة، فهذا الأمر غير مسموح به.

الرد الأمريكي كان في اتجاهين: الأول لامس الأزمة السورية، حين أشار أبوما علانية إلى أن الجماعات التي أسماها معتدلة في المعارضة السورية، لن تكون قادرة على إسقاط النظام، لأن الغلبة والقوة في يد الجماعات المتطرفة بحسب تعبير أوباما. أما الثاني فكان يتعلق بتدخل عسكري أمريكي محدود في العراق. وكلمة”محدود” في القاموس الأمريكي ليست لها حدود ومعان وتفسيرات إلا عند الأمريكيين أنفسهم. فطالما لا تستخدم القوات الأمريكية سلاحا نوويا، فإن ما دون ذلك قد يدخل في باب التدخل المحدود.

حسنا، ولا بأس. أرسلت أمريكا طلائع قوات التدخل”المحدود” إلى العراق. ناهيك عن القوات الموجودة أصلا هناك. فماذا تريد أمريكا من عودتها؟

انفصال الشمال العراقي، وإنشاء دولة كردية هناك، لن يكون مثار إزعاج لأمريكا، خصوصا أن النفط العراقي أخذ يتدفق من شمال العراق إلى الموانئ الإسرائيلية، ناهيك عن العلاقات التاريخية التي تريط الحزبين الكرديين الحاكمين في الشمال بتل أبيب.

أحداث مدينة”معان”الأردنية غير الواضحة تماما لنا، تشكل إشارة إلى ما يمكن أن تصل إليه الأمور في المنطقة، فيما لو استمرت داعش وشقيقاتها في تقوية ذواتها. فهي منظمات عابرة للحدود، وتمتلك فقها تكفيريا ربما يطال الجميع ما عداها. هذا الكلام يعني أن أمريكا أقرت أخيرا بخطر الإرهاب في المنطقة حين لامس مصالحها، وهو ما قد ينعكس على الموقف الأمريكي من الأزمة السورية، على الرغم من التشدد الذي لا تزال دول مثل قطر والسعودية تتمسكان به.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث