ضريبة الأطفال

ضريبة الأطفال

موفق محادين

تناقلت مواقع الكترونية أخبارا عن تخصيص الاف المقاعد للطلبة العرب في جامعات تركية، ويفهم منها أن جماعات الأخوان المسلمين في البلدان العربية المختلفة ستلعب دورا في ترشيح وتزكية هذه القبولات..

كما يفهم منها أن الحلف التركي – الإخواني – الامريكي لم يتراجع تماما كما يذهب البعض، فضلا عن أهمية الانبعاث العثماني لتطويق أوراسيا (روسيا والصين) بحزام أخضر اسلامي، وهو ما يحتاج أيضا إلى بناء قاعدة تحتية في محيط هذا الانبعاث، ومن ضمنه البلدان العربية…

ولا أفضل لبناء هذه القاعدة من إعداد الاف الكوادر من خريجي الجامعات التركية وثقافتها، على غرار التجربة السابقة لخريجي الجامعات الاشتراكية والجامعات المصرية أيام جمال عبد الناصر، والجامعات السورية والعراقية.

إلى ذلك، وبالعودة إلى القرون الوسطى، ثمة تجربة تركية مشابهة في حقل آخر، هو الحقل العسكري مقابل الأكاديمي الحالي.

ففي القرون الوسطى، وبعد توسع الامبراطورية العثمانية بعد تصفية الوجودين الفارسي والعربي على التوالي، معركة جالدرين ومعركة مرج دابق (1516)

اتخذت هذه الامبراطورية مجموعة من الخطوات والاجراءات بحق الأمم والشعوب المغلوبة .

وكان من أشهر هذه الاجراءات ما عرف بضريبة الأطفال أو ضريبة الدم المفروضة على الشعوب المسيحية، إذ كان على كل عائلة مسيحية أن تقدم طفلا منها لخدمة الدولة العلية ( الدولة العثمانية) وكان هذا الطفل غالبا ما يجري ضمه إلى الوحدات العسكرية الانكشارية بعد ختنه وتغيير اسمه وتلقينه ثقافة جديدة بإشراف شيوخ الطريقة البكتاشية، وذلك بالاضافة للتدريبات العسكرية الصارمة التي اشتهرت بها الانكشارية.

وقد عبرت اداب الشعوب المغلوبة عن هذه الظاهرة في العديد من الأعمال الروائية، ومنها رواية الحصن للألباني اسماعيل كاداره، ورواية (جسر على نهر درينا) للروائي ايفو اندريتش.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث