محنة الفلسطينيين

محنة الفلسطينيين

أحمد مصطفى

تعلمت من نشأتي في الريف، وقبل دراستي في الجامعة، كيف يتعامل المعالج (بيطريا كان أم معالجا بالخبرة) مع حالات الحيوانات بدون تخدير. والفكرة بسيطة، وهي أن تنزل بالحيوان ألما في مكان آخر غير الذي تنوي أن تؤلمه فيه بالعلاج (سواء بالحقن أو الكي). كان مكان الخطام هو الأنسب، فيؤتى بقارص حديدي يقطع ويثبت بالأنف.

يسبب ذلك الما كبيرا، لأن النهايات العصبية في منطقة الوجه عموما، وفي مقدمة الأنف، كثيرة فتضاعف الشعور بالألم.

بعد ذلك يمكن للمعالج أن يوقع بالحيوان اي ألم في مكان آخر بسهولة، حتى لو قطع جزءا من لحمه، فسيظل الألم في خطمه هو محل تركيزه الساسي.

تذكرت ذلك وأنا أتابع ما يجري للفلسطينيين في الضفة الغربية وأكثر في الضفة على يد قوات الاحتلال الإسرائيلية. فقد أصبحت كل مدن الضفة جحيما لا يطاق، ربما أكثر من الحملة العسكرية على الخليل التي اختفى فيها ثلاثة مستوطنين. وبغض النظر عن عملية الاختفاء، وحتى اتهام حركة حماس بخطفهم، فقد تجاوزت الحملة البشعة لقوات الاحتلال بمراحل أي رد فعل أو بحث عن مخطوفين.

وفي الأيام الأخيرة، وبينما العالم كله والعرب وإعلامهم في المقدمة لاه بداعش وماعش وبطيخ، لا يجد اختطاف قوات الاحتلال لأطفال فلسطين بالعشرات من مناطق مختلفة بالضفة صدى في أي وسيلة إعلام.

من العراق إلى سوريا، وحتى أخبار مصر وليبيا، تتقدم كل هذه الممارسات التي لو قام الفلسطينيون بواحد على المليون منها لما كان للعالم حديث غيرهم حتى لو احترق العراق وسوريا والسودان وليبيا عن بكرة ابيهم.

ذكرني هذا الوضع بتلك الحيلة القديمة عند الفلاحين، وهل هناك أكثر من “مكافحة الإرهاب” للإلهاء بألم مصطنع عما هو أبشع مرات ومرات من الإرهاب: ما يفعله الاحتلال الإسرائيلي بالفلسطينيين.

المشكلة أنه في العلاج البيطري، لم يكن الحيوان يدرك ما به إلا بعد نزع الماسك القاطع من أنفه، لكن البشر يفترض ان لديهم عقول تمكنهم من التمييز بين أشكال الإلهاء. أو ليس اللصوص من البشر هم من ابتكروا عمليات الإلهاء للقيام بسرقة أو جريمة؟ أو ليست الأجهزة الخطيرة التي تبدع في الإلهاء لتنفيذ مخططات أشد فتكا وقذارة؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث