عن مركز الملك عبد الله للحوار

عن مركز الملك عبد الله للحوار

إميل أمين

هل يمكن للبشرية أن تصحو ذات يوم، لتجد الهوة بين الأديان قد تم ردمها وأن تعبيرات مثل ” ربنا ” و ” ربكم “، قد اختفت من قواميس اللغات العالمية، وحل مكانها مجتمع عالمي يحتضن المؤمنين بكل الأديان، دون تمايز أو استعلاء، وبلا إقصاء أو أبعاد، من أتباع دين تجاه مؤمني دين أخر؟

الفكرة تكاد تكون يوتوبية، أي تنتمي إلى المدينة الفاضلة، غير أن أصحاب أفكار الابتكار وملاك الإرادة الطيبة الصالحة، دائما وأبدا يسعون في تقريب المسافة ما بين الحلم وتحقيقه، وهذا ما يحاول مركز الملك عبد الله للحوار بين الثقافات والأديان فعله.

يحق لنا أن نتساءل:” أليس الدين جميلا في إخلاصه ويقينه، وجميلا فيما يمسح من آلام البشر بيمينه؟

ذلك بالفعل ولا يشوه الدين إلا أولئك الذين يريدونه كيدا وتضليلا ، وقيدا للعقول والقلوب ثقيلا ..

يرى الأمين العام للمركز سعادة الدكتور فيصل بن عبد الرحمن بن معمر أنه لا توجد صراعات دينية، ولا ينبغي أن توجد أو تكون، فالدين يرفض الصراع، وعليه فإن العنف باسم الدين هو عنف ضد الدين.

ما الذي جرى للمؤمنين بالأديان؟

لقد صاروا يقتلون باسم الله، وعلى الهوية الدينية ينحرون الأخر المخالف لهم مذهبا أو عقيدة، وعليه يصدق وصف الأمين العالم للمركز بان ما يجري هو حالة من حالات الاختطاف السياسي للدين، فقد اختطف سياسيون ومتطرفون الطبيعة المتسامحة والسلمية لممارسة الشعائر الدينية في خدمة غاياتهم الخاصة، وهي في كثير من الأحيان عنيفة ومثيرة للانقسام.

لماذا يتحتم على الإنسان أن يكون ذئبا لأخيه الإنسان كما قال توماس هوبز الفيلسوف الانجليزي؟

ولماذا الأخر دائما هو الجحيم كما أشار ذات مرة جان بول سارتر فيلسوف الوجودية الفرنسي الأشهر في القرن العشرين؟.

ربما لغياب حالة الحوار فيما بينهم ، فالخوف من الأخر يولد الرغبة في تجنبه بداية ، ثم نسج الأساطير من حوله ثانية ، وصولا إلى إشهار سيف العداوة في مواجهته لاحقا.

تذهب مشروعات مركز الملك عبد الله إلى إحياء حالة الحوار المستمر بين البشر، لكسر حاجز الجهالة وهتك ستر الخوف المتبادل، ومع الحوار يمكن للناس أن يتغلبوا على خوفهم من الآخر، والعمل من اجل عالم أكثر شمولية وتسامحا.

في أخر استطلاع لمركز أبحاث بيو في واشنطن جاءت النتيجة الخاصة باستطلاع جرى في 198 دولة تأوي 99.5 % من سكان العالم، أن الأعمال العدائية الاجتماعية ذات الصبغة الدينية آخذة في الارتفاع في كل القارات.

حسنا جدا فعل الأمين العام للمركز في لقائه الأخير مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الأيام القليلة المنصرمة من اجل التخطيط للتعاون الممكن بين المنظمة الأممية وهذا المركز العالمي من اجل تحقيق هدف وقف أعمال العنف المرتكبة تحت راية الإسلام.

ما يميز أعمال مركز الملك عبد الله للحوار في فيينا هو أنها لا تقدم تنظيرات إيديولوجية جوفاء بعيدة عن الواقع، بل تركز جهودها لإشراك القاعدة الشعبية، وهو ما نجح فيه المركز بامتياز في جمهورية إفريقيا الوسطى التي عانت حالة من صراع أتباع الأديان في الأعوام المنصرمة وأدار حوارا ناضجا بين الأديان هناك.

الإبداع الذي يقدمه المركز هو تعامله مع المجتمعات الدينية من الداخل لا التعاطي معها كمؤسسة علمانية من الخارج، وهذا النهج يساعد على تعزيز الشعور بالثقة بين المركز ورجال الدين المحلي وهو أمر بالغ الأهمية.

هل يضحى المركز شمعة تبدد ظلام الأصولية والكراهية والعداوات لا في العالم العربي فقط بل حول المسكونة بأسرها؟

أمين يكون.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث