فليسقط المونديال..ولتحيا الستات!

فليسقط المونديال..ولتحيا الستات!

غادة خليل

منذ نعومة اظافري وأنا أكره لعبة كرة القدم بشكل غريب، طالما استفزني ذلك المستطيل الاخضر الذي يبدو كل من يظهر فيه متحمسا وكأنه محارب بدائي يحمل الرمح في معركته الأخيرة، لم أكن أعرف – ولا زلت لا أعرف- ما الذي يجعل الناس مهووسة بها إلى هذا الحدّ!

لاعبوها من أغنى وأشهر الشخصيات على مستوى العالم، وعاشقوها على استعداد لأن يدفعوا آلاف الآلاف كي يتفرجوا عليها لمدة دقائق معدودة.

حملتني الأقدار إلى عاصمة الساحرة المستديرة في العالم – حيث أعمل بإسبانيا – وكأن هذه اللعبة تحاوطني من كل اتجاه، كلما هربت منها خرجت لي من زاوية جديدة.

وفي هذه الأيام- حيث يشتعل المونديال – تزداد جرعة الهوس المحيطة بي بشكل كبير، فأرى “جدول المباريات” يحاصرني في كل مكان، في السوبر ماركت والحوائط في الشوارع، والأنكى من ذلك أنهم صاروا يبعثون به إلى مكاتب عملنا في تلك المنظمة الدولية الكبيرة.

الإسبان مولعون بكرة القدم -مثل غالبية شعوب الأرض بطبيعة الحال- فلا يخلو بيت من ورقة اليانصيب الاسبوعية التي يضعون فيها توقعاتهم لنتائج المباريات، علّها “تصيب المرة دي ويتكتبلهم السعد” على يد المجنونة المستديرة.

ويبدو لافتا أن الناس شرعت في اللجوء إلى الأفكار الغريبة الأخرى، من بينها على سبيل المثال توقع النتيجة حسب التاريخ، فإذا لعبت إسبانيا في يوم فردي فإنها خاسرة لا محالة، بينما يعتقدون أن التاريخ الزوجي يجلب لهم الحظ.

وفي ظل الصخب المصاحب للمونديال ترى العاصمة مدريد وقد خلت شوارعها من المارة والسيارات اثناء مباريات المنتخب الإسباني “زي رمضان ساعة الفطار بالضبط”.

وكعادتي “الفضولية” بدأت اترقب الموقف رغبة مني في محاولة لفهم السيكولوجية البشرية التي تجعل الإنسان يدمن لعبة كهذه، و كانت المفاجئة عندما اكتشفت أن نسبة مشجعات اللعبة أكبر من نسبة مشجعيها، وأن الجنس الناعم هنا يتفوق على نظيره الخشن في معرفة عيوب التشكيل ونجوم خط الوسط وأفضل التغييرات المتاحة على دكك البدلاء!

عربيا، الموقف واضح: الكورة هي “ضرة” الزوجة وعدوتها الأولى والرقم الصعب في الحلف الثلاثي الغير مقدس ضدها والذي يضم أيضا المقهى والانترنت.

يغيظني أحيانا رجل يتوقع من زوجته أن تشاركه حرارة الانفعال بهدف سهل اضاعه مهاجم برعونه، ولا يرضيه سوى أن تصرخ وتلوح بيديها و”تدبدب” على الأرض بقدميها!

يغيظني أكثر موقف فتاه معلوماتها عن الكرة تماثل معلوماتي عن اللغة الصينية، إلا أنها تعذب نفسها في متابعة جداول المباريات وارتداء فنلة المنتخب المفضل وطلاء وجهها بألوان علمه، كل ذلك من أجل أن يرضى عنها “البيه خطيبها”.

عزيزتي الفتاة المعذبة المهذبة… افيقي يرحمكِ الله.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث