بونسوار يا هانم

بونسوار يا هانم

غادة عبد العال

‎يقال ان عام 1932 تقريبا، كتب الاستاذ فكري أباظة مقالاً يهاجم فيه تدهور أخلاق الشبان وفساد تربيتهم .

‎قال إن الشاب الصفيق من هؤلاء يتعمد الوقوف على رصيف محطة الترام بالقرب من المكان المخصص لركوب السيدات، وعندما يجد سيدة تقف بمفردها يقترب منها بمنتهى البجاحة ويقول لها دون سابق معرفة، بنسوار يا هانم .. !!

و ليس لدي أي شك من أن الأستاذ فكري أباظه لو امتد به العمر حتى شهد ما يحدث للإناث في الشوارع الآن لفضل الانتحار عن طيب خاطر، بديلا عن العيش في عالم يقترب فيه الشاب من الفتاة ليبدأ وصلة تحرشه بجملة ك (ما تيجي و نجيب مليجي) أو (مصلحة و الا مروحة)، أنا شخصيا كممثلة للبنات اللاتي سمعن عبارات تحرش في الثمانينات أفجرها (أحلى واحدة فيكم اللي في النص ) و ( أحلى واحدة فيكم اللي لابسة جزمة حمراء ) ما زلت غير مصدقة للانحدار و قلة الإبداع التي طالت أساليب المتحرشين لفظيا حتى صار الضيق منهم يتعدى لومهم على قلة الحياء إلى لومهم أيضا على الفشل في ابتكار عبارات توحي أنهم على الأقل يتقنون ما يفعلون ..

لكن يبدو أن اللامبالاة و عدم الاكتراث قد طالتهم كما طالت كل شيء آخر، إن كنت تقرأ هذا المقال الآن و أنت تحمل بداخلك قلب متحرش، فرجاءا حاول في المرة القادمة أن تبتكر عبارة في رقي”بون سوار يا هانم” أو براءة “أحلى واحدة اللي في النص”، و إن لم تستطع ففضلا إعتزل التحرش، فبما إنني أعيش حرفيا في مركز التحرش في العالم و أنني واحدة من٩٩.٤٪ من النساء المتحرش بهن -على الأقل لفظيا- في مصر، و بما أن النساء العربيات قد (غلب غلبهن) و أيقن أنه كتب عليهن التعايش مع التحرشات اليومية التي أصبحت جزءا من روتين حياتهن، فمن حقهن أن يطلبن منك على الأقل عزيزي المتحرش .. أن تبذل بعض الجهد .. و تنتقي ألفاظك.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث